لما صدقت به . فإن كان للنبي خاصة ليس لك منها أنموذج ، ولا تفهمها أصلا ، فكيف تصدق بها ؟ وإنما التصديق بعد الفهم : وذلك الأنموذج يحصل في أوائل طريق التصوّف ، فيحصل به نوع من الذوق بالقدر الحاصل ونوع من التصديق بما لم يحصل بالقياس ( إليه ) ، فهذه الخاصية الواحدة تكفيك للإيمان بأصل النبوّة .
( ضل ، 147 ، 16 )
- الإيمان بالنبوّة : أن يقرّ بإثبات طور وراء العقل ، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة ، والعقل معزول عنها ، كعزل البصر عن إدراك الألوان ؛ والسمع عن إدراك الأصوات ، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات ، فإن لم يجوّز هذا ، فقد أقمنا البرهان على إمكانه ، بل على وجوده . وإن جوّز هذا ، فقد أثبت ، أن هنا أمورا تسمّى خواص ، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلا ، بل يكاد العقل يكذبها ويقضي باستحالتها . ( ضل ، 161 ، 18 )
نبي
- بيان معتقدهم ( الباطنية ) في النبوّات والمنقول عنهم قريب من مذهب الفلاسفة ، وهو أن النبيّ عبارة عن شخص فاضل عليه من السابق بواسطة التالي قوّة قدسيّه صافية مهيّأة لأن تتنقّش عند الاتّصال بالنفس الكليّة بما فيها من الجزئيات ، كما قد يتّفق ذلك لبعض النفوس الذكيّة في المنام حتّى تشاهد من مجاري الأحوال في المستقبل إمّا صريحا بعينه أو مدرّجا تحت مثال يناسبه مناسبة ما فيفتقر فيه إلى التعبير ، إلّا أن هذا النبي هو المستعدّ لذلك في اليقظة فلذلك يدرك النبي الكلّيات العقليّة عند شروق ذلك النور وصفا القوّة النبوية ، كما ينطبع مثال المحسوسات في القوّة الباصرة من العين عند شروق نور الشمس على سطوح الأجسام الصقيلة . وزعموا أن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه ورمز إليه لا أنّه شخص متجسّم متركّب عن جسم لطيف أو كثيف يناسب المكان حتى ينتقل من سفل إلى علو . وأمّا القرآن فهو تعبير محمّد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل الذي هو المراد باسم جبريل ويسمّى كلام اللّه تعالى مجازا فإنه مركّب من جهته ، وإنّما الفائض عليه من اللّه بواسطة جبريل بسيط لا تركيب فيه وهو باطن لا ظهور له . وكلام النبيّ وعبارته عنه ظاهر لا بطون له . وزعموا أن هذه القوّة القدسية الفائضة على النبيّ لا تستكمل في أوّل حلولها كما لا تستكمل النطفة الحالّة في الرحم إلّا بعد سبعة أشهر ، فكذلك هذه القوّة كمالها في أن تنتقل من الرسول الناطق إلى الأساس الصامت ، وهكذا تنتقل إلى أشخاص بعضهم بعد بعض فتكمل في السّابع .
( فض ، 9 ، 10 )
نتيجة
- يجب أن يدخل شيء من أحد الأصلين في الآخر ، وهو « المسكر » الموجود في