قالوا ذلك لتعظيم اللّه وتحقير أنفسهم وعجزهم عن دفع قضاء اللّه ، فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع . ومنهم من ذهب إلى أن كل ما يصدر عن العباد عقيب قصدهم وإرادتهم يكون واقعا بقدرتهم واختيارهم ، ولا يتعلّق بها بخصوصها قدرة اللّه وإرادته ، هؤلاء قدرية لنفيهم القدر لا لإثباتهم . وهذا المذهب أيضا باطل ، لأنهم إن قالوا هذا القول عن اعتقاد جواز العجز عن التقدير للّه تعالى ، فهم كافرون ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ، وإن قالوا عن خطأ اجتهاداتهم وتنزيه الحق عن تقدير أفعالهم القبيحة وخلقها ، فهم مبتدعون لمخالفتهم الإجماع . ومن هذه الطائفة من يقول : الخير بتقدير اللّه ، والشرّ ليس بتقديره . والمذهب الحق هو أن المؤثّر مجموع القدرتين قدرة اللّه وقدرة العباد ، فالأفعال الصادرة عن العباد كلها بقضاء اللّه وقدره ، ولكن للعباد اختيار ، فالتقدير من اللّه ، والكسب من العباد ، وهذا المذهب وسط بين الجبر والقدر ، وعليه أهل السنّة والجماعة . ( أر ، 12 ، 19 )
- الحكم هو التدبير الأول الكلي ، والأمر الأزلي هو كلمح البصر . والقضاء هو الوضع الكليّ للأسباب الكلية الدائمة .
والقدر هو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدّرة المحسوبة إلى مسبّباتها المعدودة المحدودة بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص ، ولذلك لا يخرج شيء من قضائه وقدره .
( أر ، 14 ، 5 )
- القضاء والإمامة فرض على الكفاية لما فيه من مصالح العباد لكن فيه خطر فلا ينبغي أن يقدم عليه إلا من وثق بنفسه . وأخذه بغير سؤال حسن . وأخذه بطلب فيه كراهية . ولكن إن تعيّن للولاية ولم يصلح غيره وجب الطلب وإن خاف على نفسه الخيانة لكن يجب عليه ترك الخيانة . وإن وجد من هو أصلح منه حرم الطلب . فإن قلّد ففي انعقاد الإمامة للمفضول خلاف .
وفي القضاء تردّد . والأصحّ أنه ينعقد .
وإن وجد من هو مثله جاز القبول وكره الطلب إذا لم يكن به حاجة إلى رزق . وإن وجد من هو دونه وقلنا لا ينعقد للمفضول وجب الطلب . وإن قلنا ينعقد لم يجب وجاز . وفي وجوب القبول إذا قلّد من غير طلب وجهان . وحيث لا يجب الطلب فإنما يباح القبول والطلب إذا لم يخف على نفسه الخيانة . فإن خاف فليحذر .
( بو 2 ، 143 ، 7 )
- الواجب إذا أدّى في وقته سمّي أداء وإن أدّى بعد خروج وقته المضيق أو الموسع المقدّر سمّي قضاء . ( مس 1 ، 95 ، 11 )
- القضاء اسم لفعل مثل ما فات وقته المحدود . ( مس 1 ، 95 ، 12 )
قضاء اللّه تعالى
- قضاء اللّه تعالى على أربعة أوجه : قضاء الطاعات ، وقضاء المعاصي ، وقضاء النعم ، وقضاء الشدائد . والمذهب المستقيم في ذلك ، إذا قضى للعبد الطاعة فعليه أن يستقبله بالجهد والإخلاص حتى يكرمه اللّه بالتوفيق والهداية . ( أر ، 12 ، 7 )