نصف أوقية ومن حبّ المحلب المقشّر مرضوض ثلاثة دراهم . تلقى هذه الأشياء على الدهن في الطنجير ، ويصبّ عليه ثلاثة أواف ماء ورد جيّد خالص من أجود ما يكون منه وأذكاه ريحا . ثم يوقد تحت الطنجير وقودا ليّنا وتحرّكه بقصبة مقشّرة أو بعود نظيف تحريكا شديدا حتى يذهب الماورد ويداخل رائحة الأفواه الدهن جيّدا . ثم أنزل الطنجير عن النار وسدّ رأسه بلبد أو خيثة أو ثوب كما وصفنا واتركه بقيّة يومه وليلته . فإذا أصبحت فصفّه في القوارير ثم احمل على كل منا من هذا الدهن رطلا من دهن الورد الخالص . يكون الكل شيئا واحدا لا ينكره أحد من الناس ، بعه كيف شئت . ( كعت ، 34 ، 18 )
صنعة ذات الحلق
- صنعة ذات الحلق : فأما أول ما يجب وصفه من صنعتها فالأشياء العامة الكلية لجميع أركانها أعني كل حلقة منها ، والأمر العام لها أن تعدّل كل حلقة من الحلقات الست التي هي جميع أعضاء هذه الآلة ثم تعدل نظمها وما ينتظم به ذلك .
فأما تعديلها فأن تتقن إدارة كل واحدة منها على التربيع ، أعني أن يدار كل واحدة منها من قضيب نحاس يحيط به أربع سطوح متوازية الأضلاع موازي كل سطح منها مقابله يحيط هذه السطوح الأربعة مع موازاتها بزوايا قائمة . ويكون كل حلقة منها يحيط باطنها بدائرة لا زلل فيها ، أعني الحلقة عن الدائرة وتحيط بظاهرها دائرة كذلك ويكون مركز هاتين الدائرتين علامة واحدة وتتقن قسمة كل حلقة منها وقعت فيها قسمة على التساوي لا مغادرة فيها ، وأن تكون الثقب الموضوعة فيها المحاور بعظم واحد في الغلظ وعلى سمت أقطارها لا زلل في سمت واحد منها عن سمت قطر حلقته التي مبتدأها من مركز ذلك المحور ، وأن تعدّل مراكز محاورها في حقيقة الجزء الذي يرسم المحور فيه بلا زيادة ولا نقص في التقدير ، وأن يكون ثخن وعرض الحلق وغلظ المحاور بقدر ما يحمل عظمها من غير التواء ولا ميل ، وأن تكون الخطوط الدورية المرسومة في باطن كل حلقة وظاهرها ما احتيج إلى ذلك فيها تقسم السطوح التي هي فيه بنصفين قسمة متقنة ، وأن تكون الثقب التي يوضع فيها المقياس للكواكب أيضا على سمت أقطارها ومعتدلة غير مختلفة . ( ذح ، 22 ، 5 )
- أما إتقان تركيبها ( ذات الحلق ) فأن تكون المتقاطعة منها على أنصافها أعني المشبهة بدائرة فلك البروج والحاملة لها المشبهة بدائرة نصف النهار التي فيها أقطاب المشبهة بفلك البروج ، وأقطاب المشبهة بمعدل النهار مقاطعة على أنصافهما على زوايا قائمة بلا زلل فيها ولا قلق بل ملحمة إلحاما لا يزول ، ويكون سطح ظاهرهما في سطح كرة واحدة وسطح باطنهما في سطح كرة واحدة أيضا .
وتكون الحلقتان اللتان تسمّيان حلقتا