لعمري لقد نّبهت يا هند ميّتا * قتيل كرى من حيث أمسيت نائيا
فطافت بأطلاح وطلحى كأنما * سقوا بحمام الموت للموت ساقيا
فباتت بنا ضيفا دخيلا ولا أرى * سوى حلم جاءت به الرّيح ساريا
وكنت إذا ما الرّيح جاءت بنشرها * إليّ سقتني ثّم عادت بدائيا
ولقيس أيضا :
إنّ التي طرقتك بين ركائب * تمشي بمزهرها وأنت حرام
باتت تعلّلنا وتحسب أنّنا * في ذاك أيقاظ ونحن نيام
حتى إذا نصدع الصّباح لناظر * فإذا وذلك بيننا أحلام
نظير قوله :
إذا ما تبادلنا النفائس خلتنا * من الجدّ أيقاظا ونحن نيام
وقال بعض بنى عقيل :
أما من ليالي الدّهر إلّا يلّم بي * خيالك إلّا ليلة لا أنامها
والأقرع بن معاذ :
لقد طرقتنا أمّ عثمان بعد ما * هوى النّجم والسّاري إليّ حبيب
فحيّضت فحيّاها فهبّ فخلقت * مع النّجم ، رؤيا في المنام كذوب
وللحمدوي وهو كثير من مثله ، وروى أنه لعبد الصمد بن المعذل :
لم أنله فنلته بالأماني * في منامي سرّا من الهجران
واصل الحلم بيننا بعد هجر * فاجتمعنا ونحن مفترقان
غير أنّ الأرواح خافت رقيبا * فطوت سرّها عن الأبدان
هامش
- إخوة منهم : هميم بن غالب ، وبه سمي الفرزدق ، والأخطل وكان أسن منه ، وابنه محمد بن الأخطل ، كان توجه مع الفرزدق إلى الشام فمات بها ، وأخت يقال لها : جعثن كانت امرأة صدق .
ونزل الفرزدق في بني منقر ، والحي خلوف ، فجاءت أفعى وقد خلت مع جارية فارشها ، فصاحت ، فاحتال الفرزدق فيها حتى انسابت ، ثم ضم الجارية إليه فزبرته ونحته فقال :وأهون عيب المنقرية أنها * شديد ببطن الحنظلي لصوقها