الأبيات : وهذا كله إنما حسن ، وقبلته النفوس ؛ لأنه اعتمد أن يخبر بالأمر على ما هو به ، من غير زيادة ولا نقصان . فلا فصاحة لكلامه ، ولا بلاغة ولا براعة . وكم من مخبر عن الشيء على خلاف ما هو به ، لكلامه القبول ، وإلى القلوب الوصول . وهذا يدل على أن حظ الألفاظ في الكلام الفصيح منظوما ومنثورا أقوى من حظ المعاني . وقد نبهت على ذلك في مواضع من كلامي ، من أراد الاستقصاء وقف عليها .
وقال البحتري أيضا :
ما نقضي لبانه عند لبنى * والمعنّى بالغانيات معنى
هجرتنا يقظى وكادت على مذ * هبها في الصدود تهجر وسني
بعد لأي وقد تعرض منها * طائف عرجت على الركب وهنا
ورأيت أبا القاسم الآمدي - مع حسن رأيه في البحتري ، وميله إليه - يزعم أنه أخطأ في قوله :
هجرتنا يقظى وكادت على مذ * هبها في الصدود تهجر وسنى
قال : لأن خيالها يتمثل له في كل أحوالها ، يقظى كانت أو وسني . قال : لكن الجيد في هذا المعنى قوله :
أردّ دونك يقظانا ويأذن لي * عليك سكر الكرى إن جئت وسنانا
قال : والذي أوقع البحتري في هذا الغلط ، قول قيس بن الخطيم : « 1 »
هامش
( 1 ) هو : قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر ، أبو زيد الأوس الشاعر ، ذكره ابن حبيب في كنى الشعراء بتحقيقي ، وهو ملحق بكتاب أسماء المغتالين برقم ( 103 ) ، ومما علقت عليه به فيه أن قلت : ذكره ابن حزم في الجمهرة ( 342 ) في ذكره لبني كعب ( ظفر ) بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة فقال منهم : قيس بن الخطيم . . . الشاعر ، وأخته ليلى بنت الخطيم ، قتل يوم الجسر ، وله ابن آخر اسمه ثابت بن قيس له حمية .
وذكره ابن حبيب أيضا في المحبر ( ص 233 ) : في المتعممين بمكة لجمالهم مخافة النساء على أنفسهم ، وذكر زوجته : حواء بنت يزيد بن السكتة بن كريز بن زعوراء في السنوة المبايعات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من ابن عبد الأشعل ، فقال : وحوراء بنت يزيد . . . وهي زوجة قيس بن الخطيم التي أوصاه بها النبي ، وذكر أخته ليلى بنت الخطيم في المبايعات أيضا في ظفر ( ص 413 ) فقال : ليلى بنت الخطيم أخت قيس بن الخطيم من بني عدي عمرو كانت عند مسعود بن أوسي ، وأخته لبنى بنت الخطيم أيضا ، وقال : كانت عند قيس بن زيد بن عامر وذكر أخته ريطة فيهم غير أنه تشكك فيها .