فكم في الدّجى من فرحة بلقائها * وكم ترحة بالبين منها لذي الفجر
إذا الليل أعطانا من الوصل بلغة * تنتاشني سير الصباح إلى الهجر
ولم أني إسعاف الكرى بدنوّها * وزورتها بعلم الهدوّ وما تدري
ويتمنى تطاول الليل وتماديه ، ليتطاول ويتمادى زمان المتعة بالطيف واللذة ، بتخيله وتمثله . وهذا باب واسع وطريق مهيع .
ومن رقيق ما قيل فيه قول ابن المعتز :
أيا بديعا بلا شبيه * ويا حقيقا بكلّ تيه
ومن جفاني فلا أراه * هب لي رقادا أراك فيه
وهذا نظير قول الشاعر :
يا نازحا نزحت عيني قطيعته * هب لي من الدّمع ما أبكي عليك به
فإن قيل إنما استوهب ابن المعتز من الرقاد ما هو في يد محبوبه ؛ لأنه يملك هجره وبعاده فيسهر ، وليس يملك المحبوب مادة الدمع فيسأل فيها والجواب عن ذلك : أن الأمرين واحد ؛ لأن المعشوق يقدر على كل ما يبكي به عاشقه ، ويذري دموعه ، ويجلب ماءها ويستنفده ، ويقدر على الكف من ذلك ، فيبقى دموعه بكمالها ، ولا يصفر ما فيه منها . فما سأل الشاعران إلا ما هو ممكن غير معوز .
وقال البحتري :
بتّ أبدي وجدا وأكتم وجدا * لخيال قد بات لي منك يهدي
أقسم الظّنّ فيه أنّي تخطيّ الرّمل * من عالج وأنّى تهدّا
خطأ ما أزارناه طروقا * أم توخيّه للزيّارة عمدا
جاء يسري فأشرقت أرض نجد * أسراه وواصل الغيث نجدا
لا يخيب البلاد تخطر فيها * رسل الشوق من خيالات سعدى
وعدتنا فما وفت بوصال * ووفت حين أوعدت أن تصدّا
قرّب الطيف منتهاها فأصبحت * حديثا يناقض العهد عهدا
وقال أيضا :
منك طيف ألمّ والأفق ملآ * ن من الفجر واعتراض عموده