لأنه انتتر ذنبه وانتشر عصبه وكاد يسقط من ضعف قواه يحمل / [ 47 / أ ] المقود والمخلاه ، وأصبح السايس لا يقيمه من الزبل إلّا كما يقيم المصاب ، ولا يعرف مكانه لكثرة الآلام والأوصاب ، إن حزمه حزم طن قصب ، وإن حسّه فلا يرى إلا رأسا وذنبا ، وإن مشى ارتعش وارتهش من المشش « 1 » ، وما أبرحت تجري دموعه ، وتنحي على الألم ضلوعه ، حتى عميت عيناه ، واصطكت يداه ، فنظره المملول متأمّلا ، وأنشد متمثلا :
قد كمّل اللّه يردوني بمقصة * وشأنه بعد / [ 47 / ب ] ما أعماه
أسير مثل أسير وهو يعرج بي * كأنه ماش ينحط من درج
فإن رماني على ما فيه من عرج * فما عليه إذا ما مت من حرج
ولما مات بهذا السبب ، وضح قرآن الشمس للذنب ، وعد من رميم الخيل والبغال ،
هامش
-فقالا شفاك اللّه واللّه مالنا * بما حملت منك الضلوع يدانوفيها يقول :ألا يا غرابي دمية الدار خبّرا * أبا البين من عفراء تنتحبان
فإن كان حقا ما تقولان فانهضا * بلحمي إلى وكريكما فكلانيقال النعمان بن بشير : بعثني معاوية مصدقا على بني عذرة فصدقتهم ، ثم أقبلت راجعا فإذا أنا ببيت مفرد ليس قربه أحد ، وإذا رجل بفنائه لم يبق منه إلا عظم وجلد فلما سمع وجبي ترنم بقوله :وعينان ما أوفيت نشرا فتنظرا * بما فيها ألا هما تكفيان
كأن قطاة علقت بجناحها * على كبدي من شدة الخفقانقال : وإذا أخواته حوله أمثال الدمي فنظر في وجوههن ، ثم قال :من كان من أخواتي باكيا أبدا * فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا
يسمعنيه فإني غير سامعه * إذا علوت رقاب الناس معروضاقال : فبرزن واللّه يضربن وجوههن ، وينتفن شعورهن ، فلم أبرح حتى قضى فهيأت من أمره ودفنته .
( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب في مادة مشش : المشش : ورم يأخذ في مقدم عظم الرضيف أو باطن الساق في إنسيّه ، وقد مششت الدابة بإظهار التضعيف نادرا . قال الأحمر : وليس في الكلام مثله وقال غيره : ضبب المكان إذا كثر ضبابه ، وألل السقاء إذا خبث ريحه . قلت : والمراد أنه أصبح لا يقدر على المشي من شدة الضعف .