/ [ 50 / أ ] يجفل حتى من الشعير * ولا يذوق قطماء إلّا من الغلس
إذا رآه كلب غدا * فإذا رمى عليه في ري مفترس
تحسبه جيفة ، وحسبك * من ركوبه على نجس
وهو على هذه المعايب ذو خلق * على قبح خلقه شرس
قالوا : أرجه فالركض ينحسه * قلت : محال إنحاس منتحس
/ [ 50 / ب ] يتلو قواه والنازعات * إذا سارت مع العاديات في غلس [ 51 / أ ]
يعجز عن حمل تبنة فإذا رأى * شليقا حشاه في نفس
حوى جميع الأمراض قاطبة * ولم يفته منها سوى الضّرس
فأنعم بتغييره عليّ فلي وعد * ومولاي لم أظن نسي
وإنني ذلك المليّ بشكر ربك * ولكنني أخو فلسي
/ [ 51 / ب ] فلما رفعت إليه قصتي وقرأها ، وفهم مضمونها ومعناها ، حباني بطرف يسبق الطرف يكاد أن يفوت مطامح بصره ، وأن يقع من خفته على أثره ، فأذهلني حسنه وحسن مهديه ، فقلت : هذه القصيدة :
هل في الكرام لنيل كل طلاب * مثل الوزير الصاحب الوهاب
فخر تفاخر بالجياد لدى الوغي * والجود وهي كريمة الأنساب
أي كميت قد غدا في غرّة * مثل الكميت الصرف / [ 52 / أ ] ذات
أو أدهم قرن الحجول بغرّة * كالصبح في ذيل الدجى المنجاب
وكأنما حلل السواد بجسمه * فوق البياض قصيرة الأهداب
أو برق قد راق العيون بمنظر * كالبدر يبدو من خلال سحاب
ذو أربع مثل الرماح تحملت * سرجا وردفا كالأشيب الرابي
عرف كعرف الآيل « 1 » تحت حمامه * ركبت لميل في / [ 52 / ب ] متون سحابي
هامش
( 1 ) قال الدميري في حياة الحيوان عن الأيّل ( 1 / 176 ) : ذكر الأوعال ، والأيل لغة فيه ، ويقال : هو الذي يسمى بالفارسية كوزن ، وأكثر أحواله شبيه ببقر الوحش ، وهو إذا خاف من الصياد يرمي نفسه من رأس الجبل ، ولا يتضرر من ذلك . وعدد سني عمره عدد العقد التي في قرنه . -