خذها مدائح من يلقاك مبتسما * ليصبح الحاسد الغضبان يطويها
فأنت كالبان أعطافا مرنحة * لمن يشبه إن رام تشبيها
فهي التي في الورى إن أنشدت * طربا صدورها علمت منها قوافيها
/ [ 29 / ب ] فإذا أتى على آخر القصيدة نصحك طيف الخيال ، فيستريب الأمير وصال ، فيقول : أي شيء بأن لك من التعريض في هذا القريض ؟ فيقول له طيف الخيال :
كأن الشاعر صرّبعر قل ثوابه فساء خطابه .
فيقول الأمير وصال : هذا ظاهر الحال ، ولأعملن على انقلاب دسته ، اطلبوا لي المقدم شعشاعة هذه الساعة .
فيأتي المقدم شعشاعه ومعه صرّبعر الشاعر يرفل إرفال الأباعر ، فينظر إليه الأمير وصال نظرة الحنق / [ 30 / أ ] وقد كاد من غيظه أن يختنق ، فيرتجل معتذرا ، وينشد مبتدرا :
أتوعدني الهوان فليت شعري * أهذا كان جائزة لشعري
وهذا كان منك جزاء مدحي * وكل قريحتي وعناء فكري
فإن يك ذا الوعيد بأخذ روحي * كما أوعدتني يا طول عمري
وقالوا : سوف تسقيني سموما * يسيل لها خراي ولست أدري
/ [ 30 / ب ] وإلا سوف ترسفني نبالا * يشاهد ريشها من ناب حجري
وتطحني مصوصا بعد ذبحي * وتأكل من مصاريني ودبري
فأرعد ثم أبرق في وعيدي * وقل ما شئت من نظم ونثري
وكن كالتيس ذا ذنب وقرن * وكن كالكلب ذا ناب وظفر
ستلقي للذي أعددت جلدا * ولو أصليته نفخات جمر
/ [ 31 / أ ] فلا تك طائشا كالكم بها * وقد أغراه قول ألقم ليعري
فيقول الأمير وصال : ويك ما قصة هذا المذكور ؟ فيقول « صرّ بعر » : الكم بها استي » ، ملك من ملوك العجم ، تغلب على قلعته شخص يقال له : قفالك بن زربول الخرداقي ، من أهل مدينة العنكذوم ، فخرج إليه أهلها ليقاتلوه ، فأسرهم فأمر أن تنحت لهم أوتادا وتدق في أدبارهم ليسيل عليها خراهم ويموتوا .