فيقول التاج بابوج : وحق رأس مولانا مالها غيبة ، وها هي محفوظة في العيبة ، فيخرج القصيد ، ويبتدئ بالنشيد ويقول :
/ [ 27 / ب ] شعر :
إن البلاد التي أصبحت واليها * أضحت ولا جنة المأوى نواحيها
وعمرت منك بالعدل العميم * إلى أن طأت حاضرها وباديها
من بعد ما أصبحت طرّ الخراب * بها على أسافلها تبكي عواليها
كأنها لم تبض فيها ولا فقست فيها * ولا نبتت فيها خوافيها
فأقفرت بعدما كانت مساكنها * فبها خرائب قد لد الأسى فيها
هبت رياح دبور في جوانبها * فكان سقط لواها ألف سافيها
فلم يهرّ بها كلب ولو ظهرت * رسومها لعوى فيها عوافيها
والهف نفسي عليها يوم زارك * بها ويا خراب معان في معانيها
من بعدها لم أجد أرضا أفش * بها صبابة في ضميري كنت أخفيها
/ [ 28 / أ ] أنت الشجاع الذي ذاق البراز به * وكلما حملت جر الفتى فيها
كم نار حرب لدى الهيجاء ما وقدت * إلا أتيت بساس منك تطفيها
للّه رميك واستي قال من بطل * سهام أي قسّى أنت محنيها
كم قد خرقت بطون الدراعين بها * حتى تراقت نفودا من تراقيها
وعصبة تشرب الأبوال من عطش * وتأكل الروث جوعا أنت محييها
/ [ 28 / ب ] سل أرض حران مذ أمسيت ساكنها * هل جاع صعلوكها أو جاع صوفيها
وفاخرتك جماعات وربما قالت : * قصير فردّ القول تسفيها
إن قلّ طولك فيها في العيان * فما قد قلّ طولك فيها حين تعطيها
لا تعجلن وكن مسترفقا * وخذ المياه بالحكم عدلا من مجاريها
وإن ركبت إلى حصد الغلال * ولم تحصد جميعا لتقضي حصد باقيها
/ [ 29 / أ ] عليك بالذرّة اجعلها لرأسك * والآذان لا تتهاون في مراميها
فالتحسن أنت تراه غير مكترث * إلا بصفعك هو أن رمت تنبيها