تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

وقال يهنئ ركن الدين جلال الدولة في ظفره بالبصرة وذلك في « سنة 421 » :

كذا تكشف الغمّاء بعد ظلامها * وتبرأ أوطان العلا من سقامها وتغمد بيض الهند من بعد فجعها * جسوم الكماة المصلتين بهامها وتركز سمر الهند من بعد خرقها * نحور العدا طعنا وفضّ ختامها وتضحى رياض الحزن خضرا أريضة * وقد رويت كما اشتهت من غمامها « 1 » ويضحك وجه الخطب بعد عبوسه * وتخمد نار الحرب بعد اضطرامها فيار كن دين اللّه والعروة الّتى * كفينا بصنع اللّه شرّ انفصامها هنيئا بها من نعمة فاتت المنى * فلم يبق للآمال غير دوامها وما قادها من بعد أن أعيت الورى * إليك سوى ربّ الورى من خطامها فلم تك إلّا عزمة منك في التّقى * كفتك من الأيّام سوء اعتزامها دعوت لها من لا يخيب دعاؤه * فأرعاك منها من أجلّ مسامها فكان ضمينا بعدها بدنوّها * وكان كفيلا صدعها بالتئامها وما زلت أرجوها ومنتظرا لها * كمنتظر من حامل لتمامها وبشّرنى ظنّى بها قبل كونها * وأظهرها لي في زمان اكتتامها وكنت إذا ما حادثات تعرّضت * رأيت جلاها من خلال قتامها « 2 » فكفكفت منها قبل حين طلوعها * وروّأت فيها قبل وشك انهجامها « 3 » فإن كنت قد قاسيت منها عظيمة * فإنّ العظيم مبتلى بعظامها فإن أجرمت فيك اللّيالى فقد أتت * على عجل منها بمحو اجترامها
هامش
( 1 ) الحزن ( بفتح الحاء ) : ما غلظ من الأرض . ( 2 ) جلاها : انكشافها ، والقتام : الغبار . ( 3 ) روأ في الأمر : تروى ولم يعجل .