وقال يهنئ ركن الدين جلال الدولة في ظفره بالبصرة وذلك في « سنة 421 » :
كذا تكشف الغمّاء بعد ظلامها * وتبرأ أوطان العلا من سقامها
وتغمد بيض الهند من بعد فجعها * جسوم الكماة المصلتين بهامها
وتركز سمر الهند من بعد خرقها * نحور العدا طعنا وفضّ ختامها
وتضحى رياض الحزن خضرا أريضة * وقد رويت كما اشتهت من غمامها « 1 »
ويضحك وجه الخطب بعد عبوسه * وتخمد نار الحرب بعد اضطرامها
فيار كن دين اللّه والعروة الّتى * كفينا بصنع اللّه شرّ انفصامها
هنيئا بها من نعمة فاتت المنى * فلم يبق للآمال غير دوامها
وما قادها من بعد أن أعيت الورى * إليك سوى ربّ الورى من خطامها
فلم تك إلّا عزمة منك في التّقى * كفتك من الأيّام سوء اعتزامها
دعوت لها من لا يخيب دعاؤه * فأرعاك منها من أجلّ مسامها
فكان ضمينا بعدها بدنوّها * وكان كفيلا صدعها بالتئامها
وما زلت أرجوها ومنتظرا لها * كمنتظر من حامل لتمامها
وبشّرنى ظنّى بها قبل كونها * وأظهرها لي في زمان اكتتامها
وكنت إذا ما حادثات تعرّضت * رأيت جلاها من خلال قتامها « 2 »
فكفكفت منها قبل حين طلوعها * وروّأت فيها قبل وشك انهجامها « 3 »
فإن كنت قد قاسيت منها عظيمة * فإنّ العظيم مبتلى بعظامها
فإن أجرمت فيك اللّيالى فقد أتت * على عجل منها بمحو اجترامها
هامش
( 1 ) الحزن ( بفتح الحاء ) : ما غلظ من الأرض .
( 2 ) جلاها : انكشافها ، والقتام : الغبار .
( 3 ) روأ في الأمر : تروى ولم يعجل .