وقد وادعتنا اليوم فاغفر لها الذي * مضى من تجنّيها وفرط عرامها « 1 »
وداوت جروحا من يديها رغيبة * وعفّت ندوبا من ندوب عذامها « 2 »
ووقّرتها بعد الجنون وقد ثوت * خبوطا عثورا خفّها بزمامها
فهاهى لا تقذى بشئ من القذى * ولا يستطيع الدّهر حلّ نظامها
حمى يتّقيه المقدمون وخطّة * أبت لمغير ثلّة من سوامها « 3 »
فيا بعد مرمى ليلها من صباحها * ويا بعد مرمى نبعها من ثمامها « 4 »
وعتمت أملاك الورى إن تعلّموا * لدى نكبة أن يخلصوا من مذامها
وإن يشتروا في ساحة العزّ رتبة * تجاذبها الأيدي بحكم استيامها
ومغرورة بالسّلم حنّت إلى الوغى * فلم تمش إلّا في طريق اصطلامها
رمتك فلمّا لم تصبك تناكصت * مخيّبة مجروحة بسهامها « 5 »
ولمّا رأت منك الصّريمة أبدلت * على مضض إقدامها بانهزامها « 6 »
فروّيت ظمآن الثّرى من دمائها * وأشبعت ذؤبان الفضا من عظامها
وما برحت حتّى أدرت وما درت * كؤوس رداها لا كؤوس مدامها
ولمّا تركت السّيف فيهم وحكمه * جعلت بكاها في مكان ابتسامها
عصابة بغى بوعدت عن حلومها * فلم تدر جهلا شيخها من غلامها
هامش
( 1 ) التجى : ادعاء الجناية على الغير ، والعرام : الشدة والشراسة .
( 2 ) الرغيبة : الواسعة الفوهاء ، وعفت : محت ، والندوب : ما بقي من آثار الجراح بعد البرء ، والعذام : العض .
( 3 ) الخطة ( بالكسر ) : الأرض التي تنزلها ولم ينزلها نازل قبلك ، والثلة ( بالضم ) : الجماعة من الناس أو الأنعام ، ( وبالكسر ) : الهلكة ، وبالفتح : واحدة الثل وهو الهدم ، ولعل الأصل « شلة » بالشين وهي واحدة الشل : وهو الطرد ، والسوام : الإبل السائمة أي الراعية .
( 4 ) الثمام : نبت ضعيف .
( 5 ) تناكصت : تراجعت .
( 6 ) الصريمة : القطيعة .