نحلن حتّى حالهنّ السّرى * بعض بقايا شطن مبرم « 1 »
لم يدع الإسآد هاماتها * إلّا سقيطات على المنسم « 2 »
يا صاحبي يوم أزال الجوى * لحمي بخدّىّ عن الأعظم
« داويت » ما أنت به عالم * ودائى المعضل لم تعلم « 3 »
ولست فيما أنا صبّ به ، * من قرن السّالى بالمغرم ؟
وجدى بغير الظّعن سيّارة * من مخرم ناء إلى مخرم « 4 »
ولا بلفّاء هضيم الحشا * ولا بذات الجيد والمعصم « 5 »
فاسمع زفيرى عند ذكر الألى * بالطّفّ بين الذّئب والقشعم « 6 »
طرحى فإمّا مقعص بالقنا * أو سائل النّفس على مخذم « 7 »
نثر كدرّ بدد مهمل * لغفلة السّلك فلم ينظم
كأنّما الغبراء مرميّة * من قبل الخضراء بالأنجم « 8 »
دعوا فجاءوا كراما منهم * كم غرّ قوما قسم المقسم
حتّى رأوها أخريات الدّجى * طوالعا من رهج أقتم « 9 »
كأنّهم بالصّمّ مطرورة * لمنجد الأرض على متهم « 10 »
هامش
( 1 ) السرى : السير ليلا ، والشطن : الحبل .
( 2 ) الإسآد : السير ليلا بلا استراحة ، والهامات الرؤوس والمنسم : خف البعير .
( 3 ) في الأصل « واريت » تصحيف « داويت » .
( 4 ) المخرم : منقطع أنف الجبل ، والمخارم : أفواه الفجاج ، والنائي : البعيد .
( 5 ) اللفا : من النساء الملتفة الربلات ، والربلة : باطن الفخذ ، والجيد : العنق .
( 6 ) الطف : شاطىء النهر وصار علما على كربلاء المشرفة بدماء الشهداء الذين قتلوا مع سيدهم الحسين بن علي عليهم صلوات اللّه جميعا ، والقشعم : النسر .
( 7 ) المقعص : الذي أصابته ضربة أو طعنة فمات مكانه ، والمخذم : السيف القاطع .
( 8 ) الغبراء : الأرض ، والخضراء : السماء .
( 9 ) الرهج : الغبار الثائر ، والأقتم : الأسود .
( 10 ) كذا ورد البيت في الأصل ، والظاهر تحريفه ، ولعل الشطر الأول محرف عن « كأنها بالضمر مطرودة » والوصف للخيل بدليل البيت التالي لهذا : والضمر والهزال ، والتضمير : ترويض الخيل لتخف أجسامها ، والمنجد : داخل نجد أو مرتقى الأرض المرتفعة ، والمتهم : داخل تهامة .