وفوقها كلّ مغيظ الحشا * مكتحل الطّرف بلون الدّم
كأنّه من حنق أجدل * أرشده الحرص إلى مطعم « 1 »
فاستقبلوا الطّعن إلى فتية * خوّاض بحر الحذر المفعم
من كلّ نهّاض بثقل الأذى * موكّل الكاهل بالمعظم « 2 »
ماض لما أمّ فلوجاد في ال * هيجاء بالحوباء لم يندم « 3 »
وكالف بالحرب لو أنّه * أطعم يوم السّلم لم يطعم « 4 »
مثلّم السّيف ومن دونه * عرض صحيح الحدّ لم يثلم
فلم يزالوا يكرعون الظّبا * بين تراقى الفارس المعلم « 5 »
فمثخن يحمل شهّاقة * تحكى لراء فغرة الأعلم « 6 »
كأنّما الورق بها سائل * أو أنبتت من قضب العندم « 7 »
ومستزلّ بالقنا عن قرا * عبل الشّوى أو عن مطا أدهم « 8 »
لو لم يكيدوهم بها كيدة * لا نقلبوا بالخزى والمرغم
فاقتضبت بالبيض أرواحهم * في ظلّ ذاك العارض الأسحم « 9 »
مصيبة سيقت إلى أحمد * ورهطه في الملأ الأعظم « 10 »
هامش
( 1 ) الحنق : شدة الغيظ ، والأجدل : الصقر .
( 2 ) الكاهل : أعلى الظهر مما يلي الكتفين .
( 3 ) الحوباء : النفس .
( 4 ) الكالف : العاشق والمولع بالشئ .
( 5 ) يكرعون : يسقون ، والتراقى : جمع الترقوة وهي أعلى الصدر حيث يترقى النفس . وقيل هي العظم بين ثغرة النحر والعاتق ، والفارس المعلم : البين الذي عليه سمة الحرب أو علامتها .
( 6 ) المثخن : الذي أنخنته الجراحات ، والشهاقة : الرمح التي تعمل الطعنة ، لها صوت كالشهيق ، والفغرة : الفتحة ، والأعلم : الذي شقت شفته العليا .
( 7 ) الورس : نبت كالزعفران وقيل هو ، والعندم : صبغة شجر البقم ، وقبل دم الأخوين وهو صمع ذلك الشجر .
( 8 ) القرا : الظهر ، والعبل : الضخم ، والشوى : الأعضاء ، والمطا : الظهر . والأدهم : الأسود .
( 9 ) العارض : السحاب المعترض ، والأسحم : الأسود ، يريد بذلك غبار الحرب .
( 10 ) رهط الرجل : قومه .