تركتم أعراضكم مبذولة * وصنتم ديناركم والدّرهما
وقلتم إنّ النّجار واحد * كم من أديم فاق فضلا أدما « 1 »
في كلّ يوم لي منكم صاحب * أضاء في وداده وأظلما
أقسم أن يفضلنى وطالما * في مفخر أحنثت منه قسما « 2 »
وذو اعوجاج كلّما محّصنى * صادف منّى صاحبا مقوّما
فإن فخرتم بذوي تنعّم * فقومنا لم يعرفوا التّنعّما
باتوا قياما في الدّجى وبتّم * من بعد سوآت مضين نوّما
ولم يكونوا في ضحى - وأنتم * في كظّة الإكثار - إلّا صوّما « 3 »
لا تأمنوا الليث على إطراقه * قد يعزم اللّيث إذا ما أرزما « 4 »
وحاذروا عازم قوم آده * فوت المنى ففاعل من عزما « 5 »
إلى متى أنت على سمت الأذى * تكظم داء قد أبى أن يكظما ؟ « 6 »
هل نلت إن نلت الأمانىّ التي * تروم إلا مشربا أو مطعما ؟
إنّا مقيمون بدار ذلّة * نسقى بها في كلّ يوم علقما
ومهملون لا يجازى محسن * ولا يخاف جرمه من أجرما
نهضا إلى العزّ فمن عاف القذى * ولم يهب ورد الحمام أقدما
كأنّنى بهنّ أعجاز السّرى * يلكن عن لوك العليق اللّجما « 7 »
هامش
( 1 ) النجار ( بالكسر ) : الأصل ، والأديم : الجلد وجمعه أدم .
( 2 ) فضله : غلبه بالفضل ، وأحنث في قسمه : جعله لا يبر فيها .
( 3 ) الكظة ( بالكسر ) : الكرية تنشأ عن الامتلاء من الطعام أي التخمة .
( 4 ) الإطراق : إغضاء البصر ، والإرزام : صوت الأسد .
( 5 ) آده : أثقله ومنه قوله تعالى« وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما »أي لا يثقله .
( 6 ) السمت : الطريق ، وكطم الداء : كتمه .
( 7 ) العليق ( كأمير ) : النبات اليابس كالقضيم .