لمّا بنوا خطط العلاء وشيّدوا * قعد الرّدى فيما ابتنوه وقاما
سكنوا الوهاد من القبور كأنّهم * لم يسكنوا الأطواد والأعلاما « 1 »
أأبا علىّ دعوة مردوة * هيهات يسمعك الأنيس كلاما
مالي أراك حللت دار إقامة * من حيث لا تهوى الرّجال مقاما ؟
هبّ النّيام وفارقوا سنة الكرى * وأراك ملقى لا تهبّ مناما « 2 »
شبه السّقيم وليت ما بك من ردى * نزلت به الأقدار كان سقاما
جادتك كلّ سحابة هطّالة * وحدا الغمام إلى ثراك غماما
وعداك ما كان الجهام فلم تكن * « لمريغ » ما تحوى يداك جهاما « 3 »
وعليك من ماض سلام مودّع * ويقلّ إهدائى إليك سلاما
* * *
وقال يرثى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان العكبري وقد توفى في رمضان « سنة 413 » « 4 » :
من على هذه الدّيار أقاما * أو ضفا ملبس عليه وداما ؟
عج بنا نندب الذين تولّوا * باقتياد المنون عاما فعاما
فارقونا كهلا وشيخا وهمّا * ووليدا ويافعا وغلاما « 5 »
وشحيحا جعد اليدين بخيلا * وجوادا مخوّلا مطعاما
سكنوا كلّ ذروة من أشمّ * يحسر الطّرف ثمّ حلّوا الرّغاما « 6 »
هامش
( 1 ) الأطواد والأعلام : الجبال ، مفردهما : الطود والعلم .
( 2 ) لسنة : أول النوم والخفيف منه .
( 3 ) الجهام : السحاب لا ماء فيه ، والمريغ : الطالب ، وفي ( ش ) « المريع » بالعين تصحيف .
( 4 ) أورد ابن الجوزي في المنتظم ( ج 8 ص 12 ) ثلاثة أبيات من هذه القصيدة عند تعرضه لوفات الشيخ المفيد فلتراجع .
( 5 ) الهم ( بالكسر ) : الشيخ الفاني .
( 6 ) الرغام ( بالفتح ) : التراب .