وبشر قبل أن تكف العطايا * يشاهده فيستغنى العديم
وإن قسناه فالتّبريز نقص * لمن يعدوه والتّبذير لوم « 1 »
ألا قل للألى ملكوا البرايا * وعشعش في ديارهم النّعيم
وحلّوا كلّ شاهقة المباني * من العلياء يسكنها الكريم
وطالت فيهم أيد إذا ما * تمنّوه كما طالت جسوم
ملوك ما لهم طرف دنىّ * يعاب به ولا خلق ذميم
أرونا مثل فخر الملك فيكم * يقوم من الأمور بما يقوم ؟
ومن خضعت لغرّته النّواصى * وقيدت في أزمّته القروم
فللّه انبعاثك كلّ يوم * تسوم من العظيمة ما تسوم
على جرداء إن حبست فقصر * وإن ركضت لهمّ فالظّليم « 2 »
وحولك في ململمة رجال * ركود في سروجهم جثوم « 3 »
وفي أيديهم أسل طوال * لهاذمة إلى الأرواح هيم « 4 »
إذا غضبوا رأيت الموت صرفا * على مهج الكرام بهم يحوم
وعيد النّحر يخبر أنّ ظلّا * مننت به على الدّنيا يدوم
وقد جادت سحائبه سعودا * ونعمى لا تجود بها الغيوم
فنل منه الطّلاب فكلّ يوم * أنالك ما طلبت أخ حميم
فعيش لا تكون به ممات * ودهر لست عاذره ملوم
هامش
( 1 ) التبريز : التفضيل والإظهار . ويريد إنا إذا قسنا به غيره وفضلنا ذلك عليه فهو نقص وإن نسبنا التبذير إلى غيره ولم نخصصه به فهو لؤم ، وحذفت الهمزة في اللؤم للتخفيف كالشوم للشؤم .
( 2 ) الظليم : ذكر النعام .
( 3 ) الململمة : الكتيبة المتجمعة .
( 4 ) الأسل : الرماح ، واللهاذم : جمع اللهذم ( كجعفر ) ؛ الماضي من الأسنة ، والهيم : العطاش .