باب اللام المسكنة
قال يمدح سلطان الدولة ، وكان عزم على ترك الشعر بعد فخر الملك ،
فلما قدم سلطان الدولة بن بهاء الدولة بغداد « سنة 416 » ؛ طلب منه الملك ، فعرفه ما عزم عليه ، فألح عليه مرات فلم يسعه إلا الإجابة فقال يمدحه :
أرسلها ترعى ألاء ونفل * تامكة بين الجبال كالجبل « 1 »
حنّ لها نبت الخزامى بالّلوى * وشبّ حوذان العميم واكتهل « 2 »
من يعملات ما وردن عن هوى * ولم تبت من شلّها على وجل « 3 »
كرائم يبذلن للضّيف قرى * ودونهنّ البيض تدمى والأسل « 4 »
يوسعننا الرّسل مقيمين وإن * سرنا فيوسعن الرّسيم والرّمل « 5 »
كملن حتّى ما « يعيّرن » إذا * جدّ فخار بسوى قرب الأجل « 6 »
قد قلت للسّارين يبغون العلا * وربّ سار عميت عنه السّبل
في مهمه ملتبس أقطاره * لو نسل الذّئب به صبحا لضل « 7 »
يسترجف الطّرف إذا خبّ به * غبّ السّرى ريح النّعامى والشّمل « 8 »
هامش
( 1 ) الألاء : شجر مرّ دائم الخضرة ، والنفل : نبت من أحرار البقول له نور أصفر طيب الرائحة ، والتامكة : المرتفعة والعظيمة السنام .
( 2 ) الخزامى : نبت طيب الرائحة ، والحوذان : مثله ، والعميم : موضع .
( 3 ) اليعملات : جمع اليعملة وهي الناقة السريعة ، والشل : الطرد ، والوجل : الخوف .
( 4 ) القرى : ما يقدم للضيف ، والبيض : السيوف ، والأسل : الرماح .
( 5 ) الرسل : السير السهل ، والرسيم : سير فوق الذميل ، والرمل : السير السريع .
( 6 ) في الأصل « يعير » بدل « يعيرن » والنون سقطت بسهو الناسخ .
( 7 ) المهمة : المفازة ، ونسل . أسرع مضطربا .
( 8 ) الطرف ( بكسر الطاء ) : الكريم من الخيل ، وخب : سار الخبب وهو ضرب من السير السريع ، وغبّ : بعد ، والسرى : السير ليلا .