فيبذل النّفس ولا يرتضى * في لزباتى بذل أمواله « 1 »
وحامل ثقلي على ظهره * كأنّه من بعض أثقاله
لو غدر النّاس به كلّهم * ما خطر الغدر على باله
وربّما أعرضت عنه فلا * أعدم منه فضل إقباله
ما عثرت رجل امرئ منفض * أغنته كفّاه بإذلاله « 2 »
ولا رأته عين ذي زلّة * أبدل إفحاشا بإجماله
* * *
وقال يذكر منشدا أنشد ، فنظم على فحواه وبذكراه :
أيّها الشّيخ إنّ من ثوّر الصّي * د كمن صاده بحكم العقول
هجت منّى على القوافي جنانا * لم يكن عن بديعها بكليل
فطمى بحر خاطري فترامى * فيه قولي من غير معنى مقول
ذلك الفضل إذ دللت على الفض * ل ولا بدّ في السّرى من دليل
* * *
وقال في غرض له :
ألا إنّ قلبي من بعدكم * أفاق وفارقني باطلى
فأصبحت خلو ضمير الفؤاد * وقد كان في شغل شاغل
وما لي يا قوم تعريجة * بذات حلىّ ولا عاطل « 3 »
ولا أنا أطمع في جائد * ولا أنا أيأس من باخل
ولا بتّ أشتاق من صبوة * إلى غارب بالنّوى آفل
هامش
( 1 ) اللزبات . جمع اللزبة كالأزمة وهي الشدة والقحط .
( 2 ) المنفض : الذي ذهب زاده .
( 3 ) العاطل : الخالية من الحلى .