وسحّبت أثواب الملوك على الثّرى * وغيرى من حلى المكارم عاطل
ولي موقف عند الخليفة ما ادّعت * عديلا له هذى النّجوم المواثل
أقوم وما بيني وبين سريره * مقام ولا لي دونه الدّهر حائل
ويحجب عنه الزّائرون وإنّنى * إليه على ذاك التحجّب واصل
وما غاب وجهي عن مدى لحظ طرفه * لدى الخلق إلّا وهو عنّى سائل
أضاف إلى ما ليس لي ويعدّنى * من القوم خوّار الأنابيب خامل « 1 »
ويحسب أنّى كالّذين يراهم * من النّاس مسلوب البصيرة غافل
ولم أخف إلّا عن عم ولطالما * تغطّى عن العشو الصّباح المقابل
فإمّا يقول السّنخ والأصل واحد * فقد ولدت كلّ الرّجال الحوامل « 2 »
وجدت ولم أطلب عدوّا مكاشفا * وما فاتنى إلّا الصّديق المجامل
إلى كم أغضّ اللّحظ منّى على قذى * وتكدر لي دون الأنام المناهل ؟
وأصبح مغبونا بكلّ مفهّه * له منزل بين الخليقة سافل « 3 »
إذا قال صدّت أعين ومسامع * ولم يك فيما قاله الدّهر طائل
وإن شهد النّجوى فلم يرض قومه * بنجوى ولا أثنت عليه المحافل
يخاتلنى والختل من غير شيمتى * وما فضح التّجريب إلّا المخاتل
ويزعم أنّى كاذبا مستو به * وأنّى استوت بالرّاحتين الأنامل ؟
فمن مبلغ عنّى ابن عوف رسالة * كما شاءت الأشواق منّى الدّواخل
بعدنا جسوما والقلوب قريبة * فلا العهد منسى ولا الودّ حائل
وكم ذالنا والهجر ملتبس بنا * نلاقى ضميرا والهوى متواصل
هامش
( 1 ) الخوار : الضعيف .
( 2 ) السنخ : الأصل ، والنجر : مثله .
( 3 ) المفهه : ذو الفهاهة وهي العى .