وكنت إذا ما رابني ودّ صاحب * وناء بأخلاق لئام سخائف « 1 »
قذفت جميلا كان بيني وبينه * وإن كنت ذا ضنّ به في القواذف « 2 »
تريدون منّا أن نسرّ ولاءكم * وفي أنّنا نبديه كلّ التّكالف
فلا تسألونا ما تجنّ قلوبنا * فإنّ بنات الصّدر غير خفائف « 3 »
وداويتم منّا خدوش جلودنا * وأعرضتم عن أسوكم للجوائف « 4 »
فماذا وأنتم في الحضيض غباوة * إذا ضربت خيماتكم في المشارف ؟ « 5 »
ولمّا وقفنا ظلّة بطولكم * رجعنا ولم نظفر بمنية واقف « 6 »
كأنّى منكم فوق غبراء قفرة * على ظالعات من مطىّ عجائف « 7 »
بعدن عشّيات ذوات تادك * وقد كنّ أصباحا ذوات عجارف « 8 »
فلا تطمعوا في مثلهنّ فإنما * يصلن لطلّاع الثّنايا الغطارف « 9 »
أناس يخوضون الرّدى وأكفّهم * تهزّ أنابيب الثنّى الرّواعف « 10 »
كرام فلا ساحاتهم مستضامة * ولا جارهم في النّائبات بخائف
ولم يكنوا إلّا ضلال عظيمة * ولم يأمنوا إلّا خلال المخاوف
دع الذّلّ في دار الثّواء ولا تقم * على أمل بين البطاء الخوالف
هامش
( 1 ) ناء : نهض وأثقل .
( 2 ) ضن : بخل وشح .
( 3 ) تجن : تحفى .
( 4 ) الأسو : المعالجة والتطبيب ومنها الآسى وهو الطبيب ، والجوائف : جمع الجائفة وهي الطعنة التي تبلغ الجوف .
( 5 ) الحضيض : ما انهبط من الأرض ، والمشارف : مرتفعاتها .
( 6 ) الظلة : الوقفة والإقامة .
( 7 ) الظالمات : جمع الظالمة وهي العرجاء التي تغمز الأرض بمشيتها ، والعجائف : جمع العجفاء وهي الناقة الهزيلة .
( 8 ) التسادك : السير الضعيف ، والعجرفة في الإبل : قلة المبالاة في السير .
( 9 ) الثنايا : جمع الثنية وهي العقبة ، وطلاع الثنايا : ركاب المشاق ، والغطارف : جمع الغطريف وهو السيد الشريف .
( 10 ) الغنى : جمع القناة وهي الرمح والرواعف : جمع الراعف وهو القاطر دما .