سننت لهذا الرّمح غربا مذلّقا * وأجريت في ذا الهندوانىّ رونقا
ونظم الشريف في هذا المعنى والغرض كثير يزخر به ديوانه الضخم .
فالشريف الرضى مع هذه الهمة العالية ، والنفس الطامحة ، والأنف الحمىّ ، والقلب الجرئ ، واللسان المصلت كالسيف الصارم ، كان في الحقيقة شبحا مخيفا ، بل قنبلة مرصدة إزاء كيان ملك بنى العباس ، لا يدرون متى تنفجر ، فتزعزع سلطانهم ، وتعصف بدولتهم ، لذا يقول :
متى أرى الزّوراء مرتجّة * تمطر بالبيض الظّبا أو تراح
يصيح فيها الموت عن ألسن * عن العوالي والمواضى فصاح
فمن أجل ذلك نرى الوزراء والملوك ، بله الخلفاء أنفسهم ، يدارونه ، مداراة من تخشى سطوته وتحذر ثورته .
فاحترام وزير شخصا يرى ذلك الشخص نفسه أعظم من الوزير وأرفع ، وأجل وأمنع ، ليس من الأمور الغريبة أو النوادر العجيبة !
بينما نجد المرتضى - صاحب الديوان - منصرفا إلى العلم مشغولا بالدرس ، عازفا عن بهرجة السلطة ومقامات السياسة - وإن كان ذا مكانة خطيرة فيها - زاهدا في المناصب أو الرئاسة ، وأكثر الناس - ولا يخفى ذلك - في كل عصر ولا سيما منهم خدمة الدولة وأرباب السلطة يزهدون في الزاهدين ، ويخشون سطوة الأشدّاء المجترئين .
أما مسألة العلم ، وتوقير العلماء فهي مسطورة في السطور ، أو مكنونة في الصدور .
ميله إلى الزهد في الدنيا ، وتهذيب النفس فيها
كان الشريف - رحمه اللّه - ميالا إلى الزهد في الدنيا راغبا عنها ، ذاما لها ، داعيا إلى الاعتبار فيها ، سالكا سبيل أجداده الكرام ، والصحابة العظام ، من