كما كانت عادة جدّه أبى طالب بن عبد المطلب ، فإنّه كان يباشر جبر ما انكسر من مواشيه وأنعامه ، فإذا جاء الوافد إليه وهبها مع رعاتها له .
وقد نقل عن الشريف - عطّر اللّه مرقده - أنه اشترى كتبا قيمتها عشرة آلاف دينار أو أزيد ، فلما حملت إليه وتصفحها رأى في ظهر كتاب منها مكتوبا :
وقد تخرج الحاجات يا أمّ مالك * إلى بيع أوراق بهن ضنين « 1 »
فأمر بإرجاعها إلى صاحبها ووهبه الثمن .
فأين همته هذه من الوزير الذي حمل إلى الرضى ألف دينار واستغنم ردّها إليه ؟ » .
انتهى قول السيد نعمة اللّه - رحمه اللّه - .
فأمّا إعظام الوزير للشريف الرضى وتبجيله له أكثر من أخيه المرتضى ، فواضح لكل من وقف على سيرة الشريفين ، وعرف نفسية كلّ من الشخصين ، وسلوكهما ونزوعهما في الحياة .
فالشريف كان ولا ريب ينزع إلى الخلافة ويمنّى نفسه بها ، بل كان يترقبها صباحا ومساء ، وكان يعتقد أنه سينالها ما بقي له جنان يخفق أو لسان ينطق بعد أمد قصير أو طويل .
هامش
( 1 ) هكذا ورد البيت في روضات الجنات « ص 577 » وهو ضعيف ركيك سبق أن أوردنا أصله وهو مضمن في أبيات أبى على أحمد بن سلك الفالى مع قصته في هذه المقدمة ؛ ولعل هذه الرواية غير تلك ، أو أن إحداهما منسوبة إليه ، والغرض ثبوت إحداهما له .