جعلها مجازا للآخرة ، ومزادا لدار القرار ، لذا نجد ديوانه يفيض بالقصائد في ذم الدنيا والحث على الزهد فيها والاعتبار بتقلب أحوالها ، وفناء نعيمها ، ثم هو يصف مقابرها ، ويرثى مقبوريها ، ويدعو كذلك إلى تكميل النفس وتهذيبها ، وغرس مواد العزة فيها بنبذ الحرص ، وترك الطمع ، والتحلّى بجمال العلم وخصال الخير فمن ذلك قوله :
في ذم الدنيا والحث على الزهد فيها :
أفي كلّ يوم لي منى أستجدّها * وأسباب دنيا بالغرور أودّها
ونفس تنزّى ليتها في جوانح * لذي قوة يسطيعها فيردّها
تعامه عمدا وهي جدّ بصيرة * كما ضلّ عن عشواء باللّيل رشدها
إذا قلت يوما قد تناهى جماحها * تجانف لي عن منهج الحق بعدها
منها : ولم أر كالدنيا تصدّ عن الذي * يودّ محبّوها فيحسن صدّها
وتسقيهم منها الأجاج مصرّدا * فكيف بها لو طاب للقوم عدّها ؟
منها : وحبّ بنى الدّنيا الحياة مسيئة * بهم ثلمة في النفس أعوز سدّها
منها : سقى اللّه قلبا لم يبت في ضلوعه * هواها ولم يطرق نواحيه وجدها
منها : تخفّف من أزوادها ملء طوقه * فهان عليه عند ذلك فقدها
وقال في الموعظة والاعتبار وهي قصيدة طويلة نذكر منها :
لا تقربنّ عضيهة * إنّ العضائه مخزيات
واجعل صلاحك سرمدا * فالباقيات الصالحات
في هذه الدنيا ومن * فيها لنا أبدا عظات