وقال فيه أيضا :
تراءت لنا يوم الأبيرق في الدّجى * ونحن بلا بدر فنابت عن البدر
وأغنت بريّاها وما إن تعطّرت * عن العطر حتّى ما تحنّ إلى العطر « 1 »
وقام محيّاها ضياء وبهجة * مقام طلوع الفجر أو لؤلؤ البحر
وحكّمها فينا الهوى فتلاعبت * بنا أريحيّات الجوى وهي لا تدرى « 2 »
* * *
وقال في بعض ذويه :
أتاك الرّدى من حيث لا تحذر الرّدى * وغافصنى فيك الحمام ولا أدرى « 3 »
فإن ينسك الأقوام بعد تذكّر * فإنّى معمور الجوانح بالذّكر « 4 »
وإن كان عمرى ما انقضى بعد أن مصى * مداك فقد نغّصت لي باقي العمر
فلا زال ما وسّدت فيه من الثّرى * يعاوده ما شاء من سبل القطر « 5 »
* * * وقال يرثى فخر الملك « سنة 407 » وقد تظافر أعداؤه فأطمعوا سلطان الدولة ، وكان حديث السنّ ، في أخذ أمواله ، نقبض عليه واستوزر الرخجى ، فحملوه على أن قال للملك : إني لا أستطيع أن أتصرف في حياة فخر الملك ، لأنه له على أيمان البيعة أن أكون كذلك ، فخدع الملك . لأن الرخجى صنيعة فخر الملك ، فتقدم إلى الفراشين يقتله ، فحمل إلى جبل قريب منه ليلا ، وقتلوه في غاره - رحمه اللّه - :
شطّت عليك لبانة الصّدر * وحرمتّها من حيث لا تدرى « 6 »
هامش
( 1 ) الريا : ريح الطيب .
( 2 ) الجوى : شدة الوجد .
( 3 ) غافصنى : أخذني على غرة أي ؟ ؟ ؟ .
( 4 ) الجوانح : الضلوع .
( 5 ) يعاوره يعاوده ، والسبل ( بفتحتين ) : ؟ ؟ ؟ أن يعمل الأرض .
( 6 ) شطت : بعدت ، واللبانة : الحاجة يريد الإنسان قضاءها .