لما عقدوا على فوديه تاجا * ولا جعلوا بمعصمه السّوارا « 1 »
وأنت أشفّهم خلقا وخلقا * وأكرمهم وأزكاهم نجارا « 2 »
وأظهرهم - وقد ظفروا - امتنانا * وأطهرهم - وقد قدروا - إزارا
وأطلقهم يدا بندى وبؤس * وأمنعهم وأحماهم ذمارا
وأطعنهم بذى خطل وريدا * وأضربهم بذى فقر فقارا « 3 »
فلله انصلاتك نحو خطب * خلعت إلى تداركه العذارا « 4 »
وحولك كلّ أبّاء حرون * يحرّم في معاركه الفرارا « 5 »
إذا ما هجته هيّجت منه * وقد حدق العداة به قطارا « 6 »
وإن أيقظته في ليل شغب * فقد أوقدت منه فيه نارا
عماد الدّين خلّ عن الهوينى * فإنّ لكلّ جائمة مطارا « 7 »
وداو الدّاء قبل تقول فيه : * طبيب الدّاء أعيا فاستطارا « 8 »
فإن الحرب منشؤها حديث * وكان الشرّ مبدؤه ضمارا « 9 »
وربّ ضغائن حقرت لقوم * رأينا من نتائجها الكبارا
فماذا غرّهم وسواك ممّن * يزيد به مجرّبه اغترارا ؟
وقد شهدوا بفارس منك يوما * ومرجل قومها بالبغى فارا « 10 »
هامش
( 1 ) الفود : جانب الرأس مما يلي الأذن .
( 2 ) النجار : الأصل .
( 3 ) ذو خطل : الرمح ، وذو فقر : السيف :
( 4 ) خلع العذار : ترك الحياء ، وأصل العذار موضع الشعر النابت على الخدين أو الشعر نفسه .
( 5 ) الحرون : الممتنع والصعب القياد
( 6 ) حدق به : أطاف ، والعداة : الأعداء ، وقطارا : أي كالقطار المتصل من الإبل .
( 7 ) الهوينى : الرفق ، والجائمة : الباركة .
( 8 ) استطار : انتشر وعم .
( 9 ) الضمار : السر وخلاف العيان .
( 10 ) المرجل : قدر كبير من نحاس .