وقال يرثى الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين وأربعمائة :
يا ديار الأحباب كيف تحوّل * ت قفارا ولم تكوني قفارا ؟
ومحت منك حادثات اللّيالى * رغم أنفى الشّموس والأقمارا
واستردّ الزمان منك « وما سا * ور » في ذاك كلّه ما أعارا « 1 »
ورأتك العيون ليلا بهيما * بعد أن كنت للعيون نهارا
كم ليالىّ فيك همّا طوال * ولقد كنّ قبل ذاك قصارا
لم أصبحت لي ثمادا وقد كن * ت لمن يبتغى نداك بحارا ؟ « 2 »
ولقد كنت برهة لي يمينا * ما توقّعت أن تكوني يسارا
إنّ قوما حلوك دهرا وولّوا * أو حشوا بالنّوى علينا الدّيارا
زوّدونا ما يمنع الغمض للعي * ن وينبى عن الجنوب القرارا « 3 »
يا خليلي كن طائعا لي ما دم * ت خليلا وإن ركبت الخطارا
ما أبالي فيك الحذار فلا تخ * ش إذا ما رضيت عنك حذارا
عج بأرض الطّفوف عيسك وأعقل * هنّ فيها ولا تجزهنّ دارا « 4 »
وابك لي مسعدا لحزنى وامنح * نى دموعا إن كنّ فيك غزارا
فلنا بالطّفوف قتلى ولا ذن * ب سوى البغى من عدى وأسارى
لم يذوقوا الرّدى جزافا ولكن * بعد أن أكرهوا القنا والشّفارا
هامش
( 1 ) ساور ( كذا في الأصل ) : ومعناه خالط وباشر ولعله « وما شاور »
( 2 ) الثماد : الماء القليل .
( 3 ) ينى : يخطئ ويميل ، ونبا السيف عن الضريبة : كل ولم يؤثر ، والجنوب : جمع جنب للانسان شقه .
( 4 ) أرض الطفوف : هي كربلاء موضع مصرع الحسين عليه وعلى أصحابه السلام وقد مر شرحها