وقال في غرض له :
إلى كم أقود قوما * بطاء إلى ودادي ؟
وأهوى لهم دنوّا * ويهوون لي بعادى
وأضحى لهم صديقا * وما هم سوى أعاد
وأبغى صلاح شأني * بمن همّه فسادى
وكم ذا أجود دهري * لمن ليس بالجواد
أرى معشرا غضابا * لأن كنت ذا تلاد « 1 »
وأن كنت في الثّريا * وكانوا ثرى الوهاد
ألا طالما رأيتم * جثومى على الوساد
أنال الهوى ويلقى * إلى راحتى مرادي
وأعطى مقاد قرم * أبىّ على القياد
وتجرى إلى الأماني * فلا تلتوى جيادى
ولي منزل حصين * مكين من الفؤاد
إذا همّ لي بلاء * فلى منه ألف فاد
وأنتم جفاء سيل * مطار بخبت واد « 2 »
وإلّا فسفر دوّ * بعيد بغير زاد « 3 »
سروا في القواء صبحا * عطاشى بلا مزاد « 4 »
وجابوا الفلاة ليلا * ضلالا بغير هاد « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) التلاد والتالد : من المال القديم الموروث .
( 2 ) الجفاء ( بالضم ) : ما يلقيه السيل من الجانبين ، والخبت : ما انخفض من الأرض .
( 3 ) السفر : المسافرون والدو : المفازة
( 4 ) القواء : الأرض الجرداء ، والمزاد : القربة .
( 5 ) جابوا : طافوا وجالوا .