والمال تأكله النّوائب وال * أحداث حتّى ما له ردّ
ويبيت يحرسه - وإن دفعت * عنه الكرام - الطّفل والعبد
والحمد لا يستطيع يأخذه * من راحتىّ النّاكل الوغد
وإذا سريت سرى معي وضحا * وهنا وجنح اللّيل مسودّ « 1 »
يا هند إنّ الدّار زائلة * والقرب يأتي بعده بعد
عمرى يروح وما أهبت به * ذاك الحمام به ولا يغدو
ما كنت بالمنقاد في يده * لو كان في أيدي الرّدى بدّ
والمرء غاية لبسه كفن * يبلى وآخر بيته اللّحد
كم معشر هجرت ديارهم * بأسا وعرّج عنهم القصد
متجاورين بدار مضيعة * لا حرّ عندهم ولا برد
ما فارقوا إلّا برغمهم * في النّاس من عشقوا ومن ودّوا
وإذا دعا وجدا يدلّ به * عند المنيّة خانه الوجد « 2 »
والخلد منيته وليس له * مكث على الدّنيا ولا خلد
يا هند ليس يجير من حذر * خوف الرّدى غور ولا نجد « 3 »
كلّ النّفوس وإن غفلن هوى * بين الحمام وبينها وعد
والنّدب فسل في الزّمان إذا * أهوى له والواهن الجلد « 4 »
لو فات تشعيث الزّمان فتى * فات الأصمّ اليابس الجلد « 5 »
هامش
( 1 ) الوضح : المضئ من الوضح وهو بياض النهار ، والوهن : منتصف الليل ، وجنح الليل ، طائفة منه .
( 2 ) الوجد ( بالضم والفتح والكسر ) والجدة ( بالكسر ) : الغنى ، ويدل به يثق ويعتز .
( 3 ) الغور : المطمئن من الأرض ، والنجد : المرتفع منه .
( 4 ) الندب : السيد الغيور ، والفل : الضعيف ، وأهوى له : مد يده ليأخذه ، والواهن : الضعيف ، والجلد : القوى الصبور .
( 5 ) الجلد هنا : الصلب .