ذاقت شفاههم طعم الرّدى مقرا * وطالما كان يجرى بينها الشّهد « 1 »
وكم وردنا وما تغنى ورادتنا * إنّا وردنا - وأعفوا - مرّ ما وردوا
لم يغن عنهم وقد همّ الحمام بهم * ما جمّعوا « لدفاع البؤس » واحتشدوا « 2 »
« وليس يجدى وإن « أربى » بكثرته * على الفتى مددا إذا انقضت مدد » « 3 »
« كأنّهم بعد ما « امتدّ » الزّمان لهم * لما مضوا في سبيل الموت ما ولدوا » « 4 »
فنحن نبكى على آثارهم جزعا * نقول لا تبعدوا عنّا وقد بعدوا
قل للوزير سواك المرء نوقظه * وسمع غيرك يغشى العذل والفند « 5 »
حتّى متى أنت فيما فات مكتئب * جنى الحمام فلا عقل ولا قود ؟ « 6 »
دع « التتبع » للعمر الذي قطعت * عنه الحياة المنايا وانتهى الأمد « 7 »
ما دمت تطمع فيه فاحزننّ له * فإن يئست فلا حزن ولا كمد
واستبق دمعك لا تذهب به سرفا * فمسرف فيه « يضحى » وهو مقتصد « 8 »
وإن جزعت لأن مدّت إليك يد * فبالّذى عشت ما مدّت إليك يد
ومنية الوالدين الدّهر أجمعه * أن يكرعا الموت حتّى يسلم الولد
* * *
هامش
( 1 ) المقر : المر أو الحامض ، والشهد : العسل .
( 2 ) في ( س ) « لامتناع البأس » في موضع « لدفاع البؤس » والبؤس : هو الفقر والضر .
( 3 ) أربى : زاد ، وفي « ه » « أرى » مصحفة عن « أربى » .
( 4 ) في ( س ) « أعتد » مصحفة عن « امتد » وهذا البيت وما قبله ساقطان من نسخة الأصل في هذا الموضع ومثبتان فيه بعد قوله : واستبق دمعك . . .
( 5 ) الفند : تضعيف الرأي واللوم .
( 6 ) العقل هنا : الدية ، والقود ( بالتحريك ) :
مثلها .
( 7 ) في « س » « التمتع » في موضع « التتبع » .
( 8 ) في ( ه ) « نصحى » في موضع « يضحى » مصحفة .