ولولاى في ميزانكم يوم خبرة * لما كان إلّا شائلا غير راجح
فلا تحسبوا أنّى مقيم على أذى * فإنّى موتور كثير المنادح « 1 »
إذا ضرّنى يوما صديقي وساءنى * فما هو إلّا كالعدوّ المكاشح « 2 »
تقطّع ودّ كان بيني وبينكم * وطاحت به في الأرض إحدى الطّوائح « 3 »
فمالى إلى أوطانكم من مطامح * ومالي إلى أعطانكم من مسارح « 4 »
ومالي إلمام بدار حلولكم * وما كنت إلّا بين غاد ورائح
وإن كانت البطحاء دار مقامكم * فمالى تعريج بتلك الأباطح « 5 »
وأيقنت أنّى ثاويا في دياركم * مقيم على آل القفار الصّحاصح « 6 »
وكنت وما جرّبتكم كلفا بكم * فأظفرنى تجريبكم بالفضائح
لنا في تلاقينا وجوه ضواحك * وكم دونهنّ من قلوب كوالح « 7 »
وقد كنتم صبحا بغير دجنّة * فقد صرتم جنحا بغير مصابح « 8 »
فلا تسألوني عن صفاء عهدتم * فقد طار في هوج الرّياح البوارح
فإن تشحطوا بعد اجتماع وإلفة * ببعض الرّزايا الهاجمات الفوادح « 9 »
فقلبي عنكم معرض غير مائق * ودمعي عليكم جامد غير سافح « 10 »
وما كلّ ما لاقيت منكم شكوته * وأوّل جدّ المرء تعريض مازح
هامش
( 1 ) الموتور : اسم مفعول من الوتر ( بالكسر ) وهو الثأر ، والمنادح : جمع مخفف للمندوحة وهي السعة والفسحة يقال لك في هذا الأمر مندوحة أي سعة ومتحول .
( 2 ) المكاشح :
العدو الذي يبطن عداوته كأنه يخفيها في كشحه الذي هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف .
( 3 ) الطوائح : القواذف .
( 4 ) الأعطان : مبارك الإبل ومرابض الغنم مفردها عطن بالتحريك .
( 5 ) التعريج : الميل .
( 6 ) الآل : السراب ، والصحاصح : القفار .
( 7 ) الكوالح : جمع الكالح : وهو العابس المقطب .
( 8 ) الدجنة : الظلام والجنح ( بضم الجيم وكسرها ) : من الليل طائفة منه .
( 9 ) تشحطوا : تبعدوا .
( 10 ) المائق : الذي كاد يبكى من شدة الغيظ .