وقامت به حجّة الزّاهدين * وضاق له عذر الكادح
وكلّ مصيخ وإن كان لا * يحسّ إلى هتفة الصّائح
* * *
وقال في العتاب :
وثقت بكم حتّى خجلت وكم جنت * لناثقة من خجلة في الصّفائح
وما كنت أخشى قبلها إن كشفتكم * أكشّفكم عن مثل هذى القبائح
هبونى امرءا لا منّ منه عليكم * ولا كان يوما عنكم بمنافح « 1 »
وإن قادكم كرها إلى ربوة العلا * نكصتم على الأقفاء نكص طلائح « 2 »
ولم يسع فيما تبتغون ودونه * حجاز من الأعداء ليس ببارح
وأدناكم عفوا إلى جانب الغنى * وكلّكم ما بين ناء ونازح « 3 »
وقد صلحت أيّامكم باجتهاده * فلم يومه ما بينكم غير صالح ؟
وأظفركم بالعزّ والعزّ شاهق * وأنتم بلا طرف إلى العزّ طامح
شحذتكم سيفا أصدّ به العدى * وما كان عندي أنّ سيفي جارحى
وإنّ الّذى أغراكم بقطيعتى * - وقد كنت وصّالا لكم - غير نازح
وإنّى لسمح باذل بفراقكم * وما كنت فيه برهة بالمسامح
تبدّلت لّما أن أربتم ولم أعن * على ريبكم بيضا بسود المسائح « 4 »
وأخرج ما أبدعتم من مساءة * هوى لكم قد كان بين الجوانح
ولّما شربت الودّ منكم بسومكم * رجعت بكفّ بيعها غير رابح
هامش
( 1 ) المنافح : المدافع .
( 2 ) نكصتم : رجعتم ، وطلائح : جمع طليحة أو طليح وهي الناقة أو الجمل الهزيل المتعب .
( 3 ) النائي والنازح : البعيد .
( 4 ) المسائح : جمع المسيحة وهي شعر جانبي الرأس .