وإن لم تكن تلك المسارح ملتقى * لأهل « الهوى » فلا عمرن المسارح « 1 »
يضنّون بالجدوى علىّ وإنّنى * لأمنحهم من خير ما أنا مانح « 2 »
ومن قبل شاقتنى ونحن على منى * حمائم من فرع الأراك صوادح « 3 »
ينحن ولم يضمرن شجوا وإنّما * شجى واشتياقا ما تنوح النّوائح
فللّه يوم « الحزن » حين تطلّعت * لنا من نواحيه العيون الملائح « 4 »
شببن الهوى فينا وهنّ سوالم * وغادرننا مرضى وهنّ صحائح
أمن بعد أن دست الثّريّا بأخمصى * وطأطأ عنّى الأبلخ المتطامح ؟ « 5 »
ترومين أن أغنى بدار دناءة * ولى عن مقام الأدنياء منادح « 6 »
وقد علمت أحباء فهر بن مالك * بأنّى عن تلك « العضائه » نازح « 7 »
وأنّى لا أدنو من الرّيبة الّتى * تسامح فيها نفسه من تسامح
وأنّى لا أرضى بتعريض معشر * يذعذع عرضى قوله وهو « مازح » « 8 »
يحزّ فلا يدرى لمن هو جارح * ويقدح لا يدرى بما هو قادح
وما غرّنى من « مومض » فىّ « مدحة » * وما غرّت الأقوام إلّا المدائح « 9 »
ولولا فخار الملك ما كنت ثاويا * ورحلي على ظهر المطيّة بارح « 10 »
ولا طالعا إلّا مخارم لم يكن * ليطلعها إلّا الشّجاع المشايح « 11 »
هامش
( 1 ) في ( س ) « النوى » في موضع « الهوى » محرفة .
( 2 ) يضنون : يبخلون ، والجدوى : العطاء .
( 3 ) شاقتنى : بعثت في الشوق ، والأراك : شجر تتخذ من عيدانه المساويك .
( 4 ) في ( س ) « الخرق » في موضع « الحزن » ، والخرق : هو الحمق .
( 5 ) أخمص القدم : أسفلها ، والأبلخ : المتكبر .
( 6 ) منادح : جمع مندوحة على الأصل بحذف الواو أي سعة ، وله مندوحة عن الأمر أي سعة وفسحة .
( 7 ) العضائه : جمع العضيهة وهي البهتان والإفك وفي ( س ) « العضاية » وفي ( ش ) « العصابة » وكلتاهما مصحفتان والنازح : البعيد وضد الثاوى والمقيم .
( 8 ) يذعذع : يفرق ، وفي ( ش ) « مادح » في موضع « مازح » .
( 9 ) في ( ش ) « مرخص » محرفة عن « مومض » وفي ( ه ) « مدحه » في موضع « مدحة » .
( 10 ) بارح : مقيم .
( 11 ) المخارم : الطرق في الجبال وأفواه الفجاج ، والمشايح : المقاتل الجاد في القتال .