ومسلّم لا يبتلى « ومسالم » * وموادع لا يختلى ومهيّج « 1 »
والمرء إمّا راحل أو قد دنا * منه وما يدرى الرّحيل المزعج
بينا تراه في النّدىّ « منشّرا » * حتّى تراه في الحفيرة يدرج « 2 »
تسرى به نحو الرّدى طول المدى * بيض وسود كالرّكائب تهدج « 3 »
وإذا الرّدى كان المصير فما الأسى * منّا على نشب وثوب ينهج ؟ ! « 4 »
لولا المقادر قاضيات بيننا * خبطا لما سبق الصحيح الأعرج
يا ناعى ابن محمّد ليت الّذى * خبّرتنيه عن الحقيقة أعوج
أفصحت لا أفلحت بالنبإ الّذى * للقلب منه توقّد وتوهّج
ولطالما ضنّ الرّجال بمثل ما * صرّحت عنه فجمجموا أو لجلجوا
يا ذاهبا عنّى ولى من بعده * قلب به متلهّب متأجّج
أعزز علىّ بأن أراك مسر بلا * بالموت تدفن في الصّعيد وتولج « 5 »
في هوّة ظلماء ليس لداخل * فيها على كرّ اللّيالى مخرج « 6 »
بيني وبينك شاهق لا يرتقى * طولا وباب للمنيّة مرتج « 7 »
ويصدّ عنك القاصدون فما لهم * أبدا على شعب حللت معرّج
كم ذا لنا تحت التّراب أنامل * تندى ندى وجبين وجه أبلج « 8 »
من أين لي في كلّ يوم صاحب * يرضاه منّى الدّاخل المتولّج
هامش
( 1 ) في الأصل « ومسلم » مكرورة وما وضعناه أنسب ، والموادع : المصالح ، ويختلى :
يجز الخلي ( بالقصر ) وهو النبت ما دام رطبا ومعناه يستأصل .
( 2 ) الندى :
النادي « ومنشرا » كذا ورد في الأصل أي مفرقا على الفاعل المضعف وإن كان الفعل ثلاثيا ليقابل به يدرج أي يطوى ، ويجوز أن تكون « منشدا » ، ويجوز أن تكون منشرا أي حيا على المفعول من أنشره أي أحياه ، ومنه قوله تعالى« ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ »أي أحياه ، أو من النشرة وهي الانبساط ومنه الحديث الشريف « الركوب نشرة والطيب نشرة والنظر إلى الخضرة نشرة » .
( 3 ) البيض والسود : كناية عن الأيام والليالي ، وتهدج : تسرع .
( 4 ) النشب ( بالتحريك ) : المال ، وينهج : يبلى .
( 5 ) مسربلا : مرتديا ، والصعيد : التراب ، وتولج : تدخل .
( 6 ) الهوة : الحفيرة .
( 7 ) مرتج : مغلق .
( 8 ) أبلج : مضىء .