باب الجيم المضمومة
قال يرثى أبا محمد الحسن « 1 » بن محمد بن المسلمة :
كم ذا سرى بالموت عنّا مدلج * أبكى اشتياقا بي إليه وأنشج « 2 »
وأودّ أنّى ما تعرّى جانبي * منّى ولم يخرجه عنّى مخرج
وكذا مضى عنّا القرون يكبّهم * خطب أخو سرف وصرف أعوج « 3 »
خدعتهم الدّنيا برائق صبغها * واقتادهم شوقا إليها الزّبرج « 4 »
فتطامحوا وتطاوحوا بيد الرّدى * وتقوّموا ثمّ انثنوا فتعوّجوا
وكأنّهم لّما عموا بظلام أر * ماس لهم ما أشرقوا أو أبلجوا « 5 »
لم ينجهمّ وقد التوى بهم الرّدى * وإليه يمضى أو عليه يعرّج « 6 »
وهو الزّمان فمسمن أو مهزل * أزل الحياة ومحزن أو مبهج
هامش
( 1 ) « هو الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الحسن بن عبيد بن عمر بن خالد بن الرفيل ، ولد ببغداد سنة « 369 » من أسرة مشهورة وعى بطلب الحديث ، وزكى عند قاضى القضاة وصار من الشهود المعدلين ، وكان ينزل درب سليم من الجانب الشرقي من بغداد ، وروى الحديث عن محمد بن المظفر الا أنه روى يسيرا ووصفه الخطيب البغدادي بالصدق ، توفى ليلة الثالث من صفر سنة « 430 » ، وهو والد أبى القاسم علي بن الحسن المعروف بابن المسلمة الملقب رئيس الرؤساء وزير الخليفة القائم بأمر اللّه « تاريخ بغداد للخطيب ج 7 ص 280 ، ج 11 ص 391 ، « المنتظم ج 8 ص 100 » ، والمسلمة التي نسبوا إليها هي جدتهم حميدة بنت عمر أسلمت سنة « 263 » كما في مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثى . ( م . ج . ) » .
( 2 ) المدلج : السائر ليلا ، وأنشح : أغص بالبكاء .
( 3 ) القرون : جمع القرن ( بفتح القاف وتسكين الراء ) : أهل الزمان ومن قارنك في السن ، وجمع القرن ( بالكسر ) : وهو الشجاع ، وصرف الدهر : نوائبه .
( 4 ) الزبرج : الزينة .
( 5 ) الأرماس : القبور ، وأشرقوا : دخلوا في شروق الشمس ، وأبلجوا : دخلوا في بلوج الصبح .
( 6 ) التعريج :
الإقامة .