وقال في غرض له :
أرى عزّة من بين أثناء ذلّة * وعجزا أراناه الزّمان لقدرة
وكم ذا رأينا والعجائب جمّة * زجاجة سعد صدّعت نحس صخرة
خذوها وإن لم تعلموا كيف أخذها * ولا كيف جاءت نحوكم إذ ألمّت « 1 »
ولا تحسبوها في قنيص احتيالكم * فقد خرجت عن أن تنال بحيلة
وعنّت لكم والمطل عنها بنجوة * ولم تأتكم كرها ولا هي عنّت « 2 »
ولم تك إلّا مثل نغبة طائر * وقبسة عجلان ولمحة نظرة « 3 »
فلا تغمصوها نعمة إن تؤمّلت * بعين الحجى أوفت على كلّ نعمة « 4 »
وأعطوا الّذى أعطاكم فوق سومكم * رضاه ولا تدنوا له دار سخطة
فإنّ الذي يكسو على العرى قادر * ولا منية في الدّهر إلّا كخيبة
وقولوا لمن حاباكم وأراكم * بأنّكم نلتم مناها بمنية
ألا هنّ صنع من عزيز مقدّر * أخوذ على أيدي الرّجال موقّت « 5 »
ولا تأمنوا أمرا بغير رويّة * لديه ولا « رأى » عليه مبيّت « 6 »
وما هي إلّا زلّة من زمانكم * فحتّى متى يأتي الزّمان بزلّة ؟
وما كان ما قد كان عن سبب له * علمناه لكنّ المقادير جنّت
فإن وفت الأقدار عابثة لكم * فكم من وفاء بعده شرّ غدرة
* * *
هامش
( 1 ) ألمت : نزلت .
( 2 ) عنت : عرضت ، والنجوة : البعد .
( 3 ) نغبة كجرعة وشربة ( بالفتح والضم ) وزنا ومعنى .
( 4 ) تغمصوها : تكفروها من غمص النعمة إذا لم يشكرها .
( 5 ) الموقت الذي يجعل للشئ وقتا كالمقدر والمحدد للوقت .
( 6 ) في الأصل « مرأى » في موضع « رأى » والظاهر تحريفها ، والمبيت من الأمر : المدبر ليلا ، ومنه قوله تعالى« إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ».