تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الديوان — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

وقال في غرض له :

أرى عزّة من بين أثناء ذلّة * وعجزا أراناه الزّمان لقدرة وكم ذا رأينا والعجائب جمّة * زجاجة سعد صدّعت نحس صخرة خذوها وإن لم تعلموا كيف أخذها * ولا كيف جاءت نحوكم إذ ألمّت « 1 » ولا تحسبوها في قنيص احتيالكم * فقد خرجت عن أن تنال بحيلة وعنّت لكم والمطل عنها بنجوة * ولم تأتكم كرها ولا هي عنّت « 2 » ولم تك إلّا مثل نغبة طائر * وقبسة عجلان ولمحة نظرة « 3 » فلا تغمصوها نعمة إن تؤمّلت * بعين الحجى أوفت على كلّ نعمة « 4 » وأعطوا الّذى أعطاكم فوق سومكم * رضاه ولا تدنوا له دار سخطة فإنّ الذي يكسو على العرى قادر * ولا منية في الدّهر إلّا كخيبة وقولوا لمن حاباكم وأراكم * بأنّكم نلتم مناها بمنية ألا هنّ صنع من عزيز مقدّر * أخوذ على أيدي الرّجال موقّت « 5 » ولا تأمنوا أمرا بغير رويّة * لديه ولا « رأى » عليه مبيّت « 6 » وما هي إلّا زلّة من زمانكم * فحتّى متى يأتي الزّمان بزلّة ؟ وما كان ما قد كان عن سبب له * علمناه لكنّ المقادير جنّت فإن وفت الأقدار عابثة لكم * فكم من وفاء بعده شرّ غدرة
* * *
هامش
( 1 ) ألمت : نزلت . ( 2 ) عنت : عرضت ، والنجوة : البعد . ( 3 ) نغبة كجرعة وشربة ( بالفتح والضم ) وزنا ومعنى . ( 4 ) تغمصوها : تكفروها من غمص النعمة إذا لم يشكرها . ( 5 ) الموقت الذي يجعل للشئ وقتا كالمقدر والمحدد للوقت . ( 6 ) في الأصل « مرأى » في موضع « رأى » والظاهر تحريفها ، والمبيت من الأمر : المدبر ليلا ، ومنه قوله تعالى« إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ».