ما ضرّكم لو وهبتم لي جميلكم * فأىّ شئ من الإجمال لم أهب
قد كنت أحسبكم والظنّ مطمعة * عزّ الذي الذلّ أو حرزا لذي العطب
حتّى صحبتكم جهلا بخيركم * ثمّ اختبرت فكنتم شرّ مصطحب
فليتكم ما عرضتم لي مودّتكم * وليتني كنت مدعوّا فلم أجب
وطالما غبتم عن نفعكم خورا * وكنت منه قريب الدّار لم أغب « 1 »
إنّ الّذى اعوجّ من بعد استقامته * وانسلّ من وطرى فيه ومن أربى
نفضت من ودّه كفّى وقد صفرت * وعدت من داره أمشى إلى العقب « 2 »
* * *
وقال في الشيب « 3 » :
يقولون لي لم أنت للشّيب كاره * فقلت طريق الموت عند مشيبى
قربت الرّدى لما تجلّل مفرقي * وكنت بعيدا منه غير قريب
وكنت رطيب الغصن قبل حلوله * وغصنى لمّا شبت غير رطيب
ولم يك إلّا عن مشيب ذوائبى * جفاء خليل وازورار حبيب
وما كنت ذا عيب وقد صرت بعده * تخطّ بأيدي الغانيات عيوبى
فليس بكائي للشّباب وإنّما * بكائي على عمر مضى ونحيى
* * *
وقال في الطيف :
فديته من زائر زارني * واللّيل مسودّ الجلابيب
هامش
( 1 ) الخور ( بفتحتين ) الضعف والجبن .
( 2 ) صفرت : خلت .
( 3 ) وردت هذه القطعة في ( الشهاب ص 86 ) .