تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦

مسألة [ « في تأويل قول الصادق عليه السلام لو اطّلع أبو ذرّ على ما في قلب سلمان لقتله » ]

سئل رضي اللّه عنه عن الخبر المنسوب إلى الصادق عليه السلام من أنّه قال : « لقد آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين سلمان وأبى ذرّ ، ولو اطّلع أبو ذرّ على ما في قلب سلمان لقتله » . وكيف يجوز أن يؤاخى النبيّ عليه السلام بين رجلين ، يستحلّ أحدهما إذا اطّلع على ما في قلب الآخر دمه ! وما القول فيمن تأوّل هذا القول وهو « قتله » على أن الهاء راجعة على ما في قلبه ، وأراد : لقتله علما ؟ وهل ذلك تأويل جائز أم لا ؟ وما القول أيضا فيمن تأوله على غير هذا الوجه فقال : إنّ معنى قوله : « لقتله » ؛ أي لكدّ فكره وخاطره كدّا يجهده ، وأنّه عبّر بالقتل هاهنا على سبيل المبالغة في تعبيره عن شدة المبالغة والمشقة ؛ كما يقول القائل : قتلني انتظار فلان ، ومتّ إلى أن رأيتك ، وإلى أن تخلّصت من الشدة التي كنت فيها عدة دفعات ؛ وهو يريد الإخبار عن شدة الكلفة والمشقة والمبالغة في وصفها . الجواب ، وباللّه التوفيق ؛ إنّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا تثلج صدرا ، وكان له ظاهر ينافي المعلوم المقطوع به تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحق ويوافقه إن كان ذلك سهلا ، وإلّا فالواجب اطراحه وإبطاله . وإذا كان من المعلوم الّذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان وأبى ذرّ ، ونقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه ، وأنهما ما كانا من المدغلين في الدين ، ولا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أنّ الرسول عليه السلام يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه ، ويعلم أنه إن كان قال ذاك فله تأويل غير هذا الظاهر الّذي لا يليق بهما . ومن أجود ما قيل في تأويله أن الهاء في قوله : « لقتله » راجعة إلى المطّلع لا إلى المطّلع عليه ؛ كأنّه أراد : أنه إذا اطّلع على ما في قلبه ، وعلم موافقة باطنه لظاهره ، وشدة إخلاصه له اشتد ضنّه ومحبته له ، وتمسّكه بمودته ونصرته ، فقتله ذلك الضنّ والودّ ، بمعنى أنّه كاد يقتله ، . كما يقولون : فلان يهوى غيره ، وتشتد محبته له حتّى إنّه قد قتله حبّه وأتلف نفسه ، وما جرى
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 396 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم