تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
النوم لكان تقدير الكلام : من اعتقد أنّه يراني في منامه وإن كان غير راء لي على الحقيقة فهو في الحكم كأنّه قد رآني ؛ وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر ، وتبديل لصيغته ؛ وهذا الّذي رتبناه في المنامات وقسّمناه أسدّ تحقيقا من كلّ شيء قيل في أسباب المنامات ، وما سطر في ذلك معروف غير محصّل ولا محقق . فأما ما يهذى به الفلاسفة في هذا الباب فهو ممّا يضحك الثكلى ؛ لأنهم ينسبون ما صحّ من المنامات لما أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النّفس اطّلعت على عالمها ، فأشرفت على ما يكون . وهذا الّذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط ؛ فكيف إذا أضيف إليه الاطلاع على عالمها ؟ وما هذا الاطلاع ؟ وإلى أي شيء يشيرون بعالم النفس ؟ ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع ؟ وكل هذا زخرفة ، ومخرقة ؛ وتهاويل لا يتحصل منها شيء . وقول صالح قبة - مع أنّه تجاهل محض - أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة ؛ لأن صالحا ادّعى أن النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه ، ولم يشر إلى أمر غير معقول ولا مفهوم ؛ بل ادّعى ما ليس بصحيح وإن كان مفهوما ؛ وهؤلاء عوّلوا على ما لا يفهم مع الاجتهاد ، ولا يعقل مع قوة التأمل والتدبّر ؛ فالفرق بينهما واضح . وأمّا سبب الإنزال فيجب أن يبنى على تحقيق سبب الإنزال في اليقظة مع الجماع ، ليس هو ما يهذى به أصحاب الطبائع ؛ لأنا قد بينا في غير موضع أن قول أصحاب الطبع لا أصل له ، وأن الإحالة فيه على سراب لا يتحصّل . وأمّا سبب الماء فإن اللّه تعالى أجرى العادة بإخراج الماء من ظهر الرجل عند هذه الحركة المخصوصة ؛ وليس يمتنع أن يجرى اللّه العادة ؛ بأن يخرج هذا الماء من الظهر عند اعتقاد النائم أنّه يجامع ؛ وإن كان هذا الاعتقاد باطلا .