تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تفسير قول السيّد في هذه القصيدة أيضا :
وعليه قد حبست ببابل مرّة * أخرى ، وما حبست لخلق معرب
هذا البيت يتضمن الإخبار عن ردّ الشمس ببابل على أمير المؤمنين عليه السلام ؛ والرواية بذلك مشهورة ؛ و : أنّه عليه السلام لما فاته وقت العصر ردّت له الشمس حتّى صلّاها في وقتها . وخرق العادة هاهنا لا يمكن نسبه إلى غيره عليه السلام ؛ كما أمكن ذلك في أيّام النبيّ عليه السلام ؛ والصحيح في فوت الصلاة هاهنا أحد الوجهين اللذين تقدّم ذكرهما في ردّ الشمس على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أن فضيلة أول الوقت فاتته لضرب من الشّغل ، فردّت عليه الشمس ، ليدرك الفضيلة بالصّلاة في أول الوقت . وقد بيّنا هذا الوجه في تفسير البيت الّذي أوله :
« ردّت عليه الشمس »
وأبطلنا قول من يدّعى أنّ ذلك كان يجب أن يعمّ الخلق في الآفاق معرفته ؛ حتى يدوّنوه ويؤرّخوه . فأما من ادّعى أن الصلاة فاتته بأن تقضّى جميع وقتها ؛ إما لتشاغله بتعبئة عسكره ، أو لأن بابل أرض خسف لا يجوز الصلاة عليها فقد أبطل ؛ لأنّ الشّغل بتعبئة العسكر لا يكون عذرا في فوت صلاة فريضة ؛ وإن أمير المؤمنين عليه السلام أجلّ قدرا ، وأثمن دينا من أن يكون ذلك عذرا له في فوت فريضة . وأمّا أرض الخسف فإنما تكره الصلاة فيها مع الاختيار ؛ فإذا لم يتمكن المصلّى من الصّلاة في غيرها ، وخاف فوت الوقت وجب أن يصلّى فيها ، وتزول الكراهية . فأما قول الشاعر :
« وعليه قد حبست ببابل »
فالمراد ب « حبست » ردّت ؛ وإنّما كره أن يعيد لفظة الردّ لأنّها قد تقدمت . فإن قيل : « حبست » بمعنى وقفت ، ومعناه يخالف معنى « ردّت » . قلنا : المعنيان هاهنا واحد ؛ لأنّ الشمس إذا ردّت إلى الموضع الّذي تجاوزته فقد حبست عن السير المعهود وقطع الأماكن المألوفة . فأما المعرب فهو الناطق الفصيح بحجته ؛ يقال : أعرب فلان عن كذا إذا أبان عنه .