حدوث ؛ لأن هاتين الصفتين إنّما تتعاقبان على الموجود ؛ فكأنّكم تقولون : إنّ اللّه تعالى جعل من هذه الهيولى المعدومة جواهر وأجساما موجودة . وهذه موافقة في المعنى لأهل الحق ؛ القائلين بأن الجواهر في العدم على صفة تقتضى وجوب التحيّز لها متى وجدت ، وأنّ اللّه تعالى إذا أوجد هذه الجواهر وجب لها في الوجود التحيّز ؛ لما هي عليه في نفوسها من الصفة في العدم الموجبة لذلك بشرط الوجود ، وأنّ الفاعل إنّما يؤثر في صفة الوجود ؛ ولا تأثير له في الصفة التي كانت عليها الجواهر في العدم .
على أن هذه الطريقة إذا صاروا إليها تقتضى أنّ لأجناس الأعراض كلّها هيولى ؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أن للسّواد ، ولكل جنس من الأعراض صفة ثابتة في حال العدم تقتضى كونه على الصفة التي يدرك عليها إن كان ممّا يدرك في حال الوجود ، وأنّ الفاعل إنّما يؤثّر في إحداثه وإيجاده دون الصفة التي كان عليها في حال العدم .
والقول في الأعراض كالقول في الجواهر في هذه القضية ، ويجب أن يكون للجميع هيولى ؛ لأنّ الطريقة واحدة ؛ وكلام هؤلاء أبدا غير محصّل ولا مفهوم ، وهم يدّعون التحقيق والتحديد ، وما أبعدهم من ذلك !
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 346
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٤٦