تفسير البيت الّذي ذكره السيّد بن محمّد الحميريّ « 1 » في قصيدته المذهّبة ، وهو :
ردّت عليه الشمس لما فاته * وقت الصّلاة وقد دنت للمغرب
قال رضي اللّه عنه : هذا خبر عن ردّ الشمس له عليه السلام في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه
روى : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان نائما ، ورأسه في حجر أمير المؤمنين عليه السلام ؛ فلما حان وقت صلاة العصر كره أن ينهض لأدائها ، فيزعج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من نومه ، فلما مضى وقتها وانتبه النبيّ عليه السلام دعا اللّه تعالى بردّها له فردّها ، فصلّى عليه السلام الصلاة في وقتها .
فإن قيل : هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة .
قلنا : عن هذا جوابان :
أحدهما أنّه إنّما يكون عاصيا إذا ترك الصلاة بغير عذر ، وإزعاج النبيّ عليه السلام وترويعه لا ينكر أن يكون عذرا في ترك الصلاة .
هامش
( 1 ) حاشية ف : « قال الأصمعي : هو السيّد بن محمّد بن يزيد بن مفرغ الحميري ، واسمه إسماعيل ، ويكنى أبا هاشم ، والسيّد نعت وقع له وهو صبي لذكاء فيه ، فقيل : سيكون سيدنا ، فوقع النعت به ، وإنّما سمى أبوه مفرغا لأنّه كان خاطر أن يشرب سقاء لبن فشربه ، فسمى مفرغ السقاء لتفريغه إياه . وقيل إن مفرغا كان حدادا بالمدينة لا نسب له ، وإن امرأة استعملته قفلا ، فتشهى عليها لبن كرش ، فجاءت به ، فشرب منه ، فقالت له : أفرغ الباقي في إناء ، فقال لها : ما عندي إناء ، وجعل يشرب قليلا قليلا ؛ حتى أفناه وفرغ الكرش ؛ فقالت له : إنك لمفرغ ؛ ولا حاجة بك إلى إناء .
وروى عن الحسن بن عليّ المعروف بالكسلان ، قال : قال السيّد الحميري :ولقد عجبت لقائل لي مرة * علامة فهم من العلماءسمّاك أهلك سيدا لم يكذبوا * أنت الموفّق سيد الشعراءما أنت حين تخصّ آل محمد * بالمدح منك وشاعر بسواءمدح الملوك ذوى الندى لعطائهم * والمدح منك لهم لغير عطاء.