تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

مسألة سئل رضي اللّه عنه فقيل : ما يقال لمن يدّعى عند إقامة الدليل على حدث الجسم

والجوهر والعرض شيئا ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض أحدث اللّه تعالى الأشياء منه ؟ وما الّذي يفسد دعواه غير المطالبة له بالدلالة على صحتها ! الجواب ، أول ما نقوله في هذا الباب إن إحداث شيء من شيء غيره كلام محال ظاهر الفساد ؛ لأن المحدث على الحقيقة هو الموجود بعد أن كان معدوما ؛ وإذا فرضنا أنّه أحدث من غيره فقد جعلناه موجودا في ذلك الغير ؛ فلا يكون محدثا في الحقيقة ؛ ولا موجودا بعد عدم حقيقي ؛ فكأنّا قلنا : إنّه محدث وليس بمحدث ؛ وهذا متناقض . على أن الجواهر والأجسام إنّما حكمنا بحدثها ؛ لأنّها لم تخل من الأعراض ، ولم تتقدم في الوجود عليها ، وما لم يتقدم المحدث فهو محدث مثله . وإذا كانت الأعراض التي توصّلنا بحدوثها إلى حدوث الأجسام والجواهر محدثة ؛ لا من شيء ولا عن هيولى « 1 » على ما تموّه هؤلاء المفلسفون به ؛ فيجب أن تكون الجواهر والأجسام أيضا محدثة على هذا الوجه ؛ لأنّه إذا وجب أن يساوى ما لم يتقدم المحدث في حدوثه وجب أيضا أن يساويه في كيفية حدوثه . على أنا قد بيّنا أنّ ما أحدث من غيره ليس بمحدث في الحقيقة ، والعرض محدث على الحقيقة ، فيجب فيما لم يتقدمه في الوجود أن يكون محدثا على الحقيقة . ويبيّن ما ذكرناه أن من أحدث من طين أو شمع صورة فهو غير محدث لها على الحقيقة ، وكيف تكون كذلك وهي موجودة الأجزاء في الطين والشمع ؟ وإنّما أحدث المصوّر تصويرها وتركيبها والمعاني المخصوصة فيها ، وهذا يقتضي أنّ الجواهر والأجسام على مذهب أصحاب الهيولى غير محدثة على الحقيقة ؛ وإنّما حدث التصوير والتركيب . وإذا كان الدليل على حدوث
هامش
( 1 ) حاشية ف : « الهيولى كلمة يونانية يعنون بها مادة لا صورة لها لما يقول أصحاب المعدوم » .