تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
سببا لنزوله من الثقوب ؛ لأن الهواء على مذاهبنا لا اعتمادات فيه ، فكيف يدافع الماء ! ومن قال من الفلاسفة : إن فيه اعتمادات صعدا لا يليق دفع الماء بقوله ، لأن تلك الاعتمادات في غير جهة اعتماد الماء . وأيّ عاقل يخفى عليه أن الهواء الساكن المعتدل لا يجوز أن يدفع الماء من رأس السحّارة ! وبعد ، فمع القول بجواز خلوّ الأماكن من الهواء ؛ والقطع على ذلك في بعض الأحوال قد كان يجب أن يجوز أن يفتح رأس السحّارة ، ولا يسيل الماء من الثّقب من أسفلها ؛ لأن الهواء الّذي ادّعى أنّه يدافع الماء من رأسها مفقود . والّذي يدعيه أبو هاشم من أن السحّارة لو ملئت زئبقا وسدّ رأسها لنزل من الثقوب الصّغار ؛ وقوله : إنّما كان كذلك لثقل الزّئبق ، وأنّ الهواء الّذي يلاقى من تحتها الثقوب الصغار لا يقوى على منعه من النزول ؛ كما لا يتم ذلك في الماء موقوف على التّجربة . فأما ما جرّبناه فنتكلّم على العلة المفرّقة بين الزّئبق والماء ؛ والّذي يجب أن يعتمد في نقض الاستدلال من القائلين بذلك في الماء والسحارة أن يقال لهم : ما أنكرتم أن يكون اللّه تعالى أجرى العادة بأن يفعل في الماء السكون والوقوف مع سدّ رأسها ، فلا ينزل من أسفلها ، وإذا فتحنا رأسها لم يفعل ذلك السكون فيجرى الماء منها من الثقوب . وليس ينبغي أن ينكر أصحابنا خاصّة أن يكون هذا بالعادة ؛ ونحن كلّنا نقول : إن انجذاب الحديد إلى حجر المغناطيس إنّما هو بالعادة ؛ وإلّا فالمغناطيس وسائر الأحجار سواء . وإن بالعادة وقع الشّبع عند تناول الخبز واللحم ، وارتفع عند غيرهما ، والجنس واحد وما تقوّل جماعتنا إنّه بالعادة أكثر من أن يحصى . وإذا أنكر الفلاسفة الملحدون تعليقنا ذلك بالعادة لجحدهم الصانع ؛ دللناهم على الأصل الّذي لمّا جهلوه ضعف ما نقوله في نفوسهم ، فبثبوته يسهل ذلك كلّه . فإذا قيل لنا : فما طريقه العادة يجوز فيه الاختلاف ؛ فجوّزوا أن تكون السحارة في بعض البلاد التي لا تتصل بنا أخبارها يسيل الماء من أسفلها مع سدّ رأسها ، ولا يسيل مع فتحها .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 326 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم