تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ويجوز أن يكون المعنى في قوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
خلق كلّ واحد منكم من نفس واحدة ؛ وهذا يجيء كثيرا في القرآن وفي كلام العرب ؛ قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
؛ [ النور : 4 ] أي فاجلدوا كل واحد ثمانين جلدة . وقال عزّ وجلّ :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
؛ [ الروم : 21 ] فلكل نفس زوج منها أي من جنسها .
فَلَمَّا تَغَشَّاها
، أي تغشّى كلّ نفس زوجها .
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
وهو ماء الفحل .
فَمَرَّتْ بِهِ
أي مارت ، والمور : التردّد . والمراد تردّد هذا الماء في رحم هذه الحامل .
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
أي ثقل حملها ؛ أي بمصير ذلك الماء لحما ودما وعظما .
دَعَوَا اللَّهَ
أي الرجل والمرأة لمّا استبان حمل المرأة فقالا :
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
أي أعطاهما ما سألا من الولد الصالح نسبا ذلك إلى شركاء معه ،
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
. وقال قوم : معنى
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ
أي طلبا من اللّه أمثالا للولد الصالح فشركا بين الطّلبتين وتكون الهاء في قوله :
لَهُ
راجعة إلى الصالح لا إلى اللّه تعالى . ويجرى مجرى قول القائل : طلبت منى درهما فلما أعطيتك أشركته بآخر ؛ أي طلبت آخر مضافا إليه . وعلى هذا الوجه لا يمتنع أن يكونا قوله :
جَعَلا
والخطاب كله متوجها إلى آدم وحواء عليهما السلام .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 235 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم