تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وقال قطرب : معنى
كانَ
هاهنا معنى صار ؛ فكأن المعنى : وكيف نكلّم من صار في المهد صبيا ، ويشهد بذلك قول زهير :
أجزت إليه حرّة أرحبيّة * وقد كان لون اللّيل مثل الأرندج « 1 »
وقال غيره :
كانَ
هاهنا بمعنى خلق ووجد ؛ كما قالت العرب : كان الحرّ ، وكان البرد ؛ أي وجدا وحدثا . وقال قوم : لفظة
كانَ
وإن أريد بها الماضي فقد يراد بها الحال والاستقبال ؛ كقوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
؛ [ آل عمران : 110 ] ، أي أنتم كذلك ، وقوله تعالى :
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء : 73 ] وقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً
؛ [ النساء : 17 ] ؛ وإن كان قد قيل في هذه الآية الأخيرة غير هذا ؛ قيل إن القوم شاهدوا من آثار علمه وحكمته تعالى ما شاهدوا ، فأخبرهم أنّه لم يزل عليما حكيما ، أي فلا تظنّوا أنه استفاد علما وحكمة لم يكن عليهما . وممّا يقوى مذهب / من وضع لفظة الماضي في موضع الحال والاستقبال قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
[ المائدة : 110 ] ، وقوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ
؛ [ الأعراف : 44 ] ؛ وقولهم في الدعاء : غفر اللّه لك ، وأطال بقاءك ! وما جرى مجرى ذلك . ومعنى الكلّ يفعل اللّه ذلك بك ؛ إلّا أنّه لما أمن اللبس وضع لفظ الماضي في موضع المستقبل ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) ديوانه : 323 ؛ والرواية فيه :زجرت عليه حرّة أرحبيّة * وقد كان لون الليل مثل اليرندجالضمير يعود إلى الطريق في البيت قبله ، والحرة : الكريمة ، والأرحبية : منسوب إلى أرحب ؛ وهو بطن من همدان تنسب إليه النجائب ؛ لأنّها من نسله . والأرندج واليرندج : السواد ، يسود به الخف -