يقول : أختار الصيانة مع الفقر أحبّ إلى من الغنى مع الذلّ ؛ ومثله :
إذا كان باب الذّلّ من جانب الغنى * سموت إلى العلياء من جانب الفقر
صبرت وكان الصّبر منّى سجيّة * وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصّبر
وقوله :
وأستر ذنب الدهر حتّى كأنّه * صديق . . .
أراد : أنى لا أشكو ما يمسّنى به الدهر من خصاصة ؛ بل أستر ذلك وأظهر التجمّل حتّى لا أسوأ الصديق وأسر العدوّ . وهذا المعنى / أراد بقوله :
« ولا اغتابه عند زلّتى » .
وقوله :
* فلما أفاد المال عاد ابن علّة *
فالعرب تقول : هم بنو أعيان ؛ إذا كان أبوهم واحدا وأمهم واحدة ؛ فإذا كان أبوهم واحدا وأمهاتهم شتّى قيل أولاد علّات ؛ ومنه الحديث المأثور
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « النبيون أولاد علّات » .
أي أمهاتهم شتّى وأبوهم واحد ؛ وكنى الشاعر بذلك عن التباعد والتقاطع والتقالى ؛ لأن الأكثر في بنى العلّات ما ذكرناه .
وقوله : « ودابرته » أي قاطعته .
وقوله :
* ولم أتمطّق من نداه ببلّة *
فالتمطّق يكون بالشفتين ، والتلمّظ يكون باللسان ، وكنى بذلك عن أنّه لم يصب من خيره شيئا ؛ وصان نفسه عنه .