الصّغار ، وتؤزل ؛ من الأزل وهو الضّيق في العيش والشدّة ؛ فيقول : فصال هؤلاء سمان لم تلق بؤسا ؛ لأن ألبان أمهاتها موفورة عليها .
وحكى عن امرأته أنّها تقول له : غذّ « 1 » أنت فصالك هكذا ؛ فقال لها : تأبى ذلك الحقوق وعيالها ؛ وهم الجيران والضيفان .
ثمّ أخبر أنّه لم يلتفت إلى لومها ، وأنّ الإبل ما حلبت بعد مقالتها إلّا مرتين أو ثلاث .
ولا قيّلت ، من القائلة إلّا بقرب البيوت حتّى نحرها ووهبها .
والحدابير : المهازيل ؛ وإنّما يعنى فصاله وهزالها لأجل أنّها لا تسقى الألبان ؛ وتعقر أمهاتها ، وأناضىّ : جمع نضو « 2 » ، فشبه فصاله من هزالها بأنضاء خيل شقر .
وقوله : « حدابير من كل العيال » فيه معنى حسن ؛ لأنّه أراد أنّها من بين جميع العيال :
مهازيل ؛ وهذا تأكيد ، لأن سبب هزالها هو الإيثار بألبانها ؛ واختصّت بالهزال من بين كلّ العيال . والعيال هاهنا هم الجيران والضيفان ؛ وإنّما جعلهم عيالا لكرمه وأن جوده قد ألزمه مودّتهم ؛ فصاروا كأخص عياله .
ومثل ذلك قول الشاعر :
تعيّرنى الحظلان أمّ محلّم « 3 » * فقلت لها : لا تقذفينى بدائيا « 4 »
فإنّى رأيت الضّامرين « 5 » متاعهم * يذمّ ويفنى ، فارضخى من وعائيا
فلم تجدينى في المعيشة عاجزا * ولا حصرما خبّا شديدا وكائيا
الحظلان : الممسكون البخلاء ، والحظل الإمساك . وأم محلّم : امرأته . ومعنى قوله :
هامش
( 1 ) د ، حاشية ف ( من نسخة ) : « اغذ » .
( 2 ) حاشية الأصل : « كأنّه يجمع نضو أنضاء ، ثمّ يجمع أنضاء أناضىّ ؛ فهو جمع الجمع » .
( 3 ) في اللسان : « أم مغلس » .
( 4 ) الأبيات في اللسان ( حظل ) وعزاها إلى منظور الدبيرى .
( 5 ) رواية اللسان : « الباخلين » .