تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بعضهم بعضا ؛ فالأمر مختص بالهبوط ، والعداوة تجرى مجرى الحال ؛ وهذا له نظائر كثيرة في كلام العرب . ويجرى مجرى هذه الآية في أن المراد بها الحال قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
؛ [ التوبة : 55 ] وليس معنى ذلك أنّه أراد كفرهم كما أراد تعذيبهم / وإزهاق نفوسهم ؛ بل أراد أن تزهق أنفسهم في حال كفرهم ، وكذلك القول في الأمر بالهبوط ، وهذا بيّن . * * * قال سيدنا أدام اللّه تمكينه : ومن مستحسن تمدح السادة الكرام قول الشاعر :
ويل أمّ قوم غدوا عنكم لطيّتهم * لا يكتنون غداة العلّ والنّهل
صدء السرابيل لا توكى مقانبهم * عجر البطون ، ولا تطوى على الفضل
قوله : « ويل أم قوم » من الزّجر المحمود الّذي لا يقصد به الشر ؛ مثل قولهم : قاتل اللّه فلانا ما أشجعه ! وترّحه ما أسمحه ! وقد قيل في قول جميل :
رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح « 1 »
إنّه أراد هذا المعنى بعينه ، وقيل : إنّه دعا لها بالهرم وعلوّ السن ، لأن الكبير يكثر قذى عينيه وتنهتم أسنانه . وقيل : إنّه أراد بعينيها رقيبيها ، وبغر أنيابها سادات قومها ووجوههم ؛ والأول أشبه بطريقة القوم ؛ وإن كان القول محتملا للكل . فأما قوله :
* لا يكتنون غداة العلّ والنّهل *
فإنما أنهم ليسوا برعاة « 2 » يسقون الإبل ، بل لهم من يخدمهم ويكفيهم ويرعى إبلهم ؛
هامش
( 1 ) أمالي القالى 2 : 109 ، واللآلي 736 ، والبيت من شواهد الرضى على الكافية ( الخزانة 3 : 93 ) . القذى : كل ما وقع في العينين من شيء يؤذيها كالتراب والعود ونحوها . والغر : جمع أغر وغراء ؛ وهو وصف لأسنانها بالبياض . وهو السن . والقوادح : جمع القادح ؛ وهو السواد الّذي يظهر في الأسنان . ( 2 ) ف ، حاشية الأصل ( من نسخة ) : « برعاء » .
أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) ( دار الفكر - القاهرة ) — صفحة 157 | الشريف المرتضى / محمد ابوالفضل ابراهيم / محمد أبو الفضل إبراهيم