مجلس آخر 63
تأويل آية [ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ]
إن سأل سائل عن قوله تعالى :
وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
؛ [ البقرة : 36 ] :
فقال : كيف خاطب آدم وحواء عليهما السلام بخطاب الجمع وهما اثنان ؟ وكيف نسب بينهما العداوة ؟ وأيّ عداوة كانت بينهما ؟
الجواب ، قلنا قد ذكر في هذه الآية وجوه :
أولها أن يكون الخطاب متوجّها إلى آدم وحواء وذرّيتهما ، لأن الوالدين يدلان على الذرّية ويتعلق بهما ؛ ويقوّى ذلك قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم وإسماعيل :
رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا
؛ [ البقرة : 128 ] .
وثانيها أن يكون الخطاب لآدم وحواء عليهما السلام ولإبليس اللعين ؛ وأن يكون الجميع مشتركين في الأمر بالهبوط ؛ وليس لأحد أن يستبعد هذا الجواب من حيث لم يتقدم لإبليس ذكر في قوله تعالى :
وَيا آدَمُ اسْكُنْ / أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
؛ [ البقرة : 35 ] لأنّه وإن لم يخاطب بذلك فقد جرى ذكره في قوله تعالى :
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
، [ البقرة : 36 ] ؛ فجائز أن يعود الخطاب على الجميع .
وثالثها أن يكون الخطاب متوجها إلى آدم وحواء والحية التي كانت معهما ، على ما روى عن كثير من المفسرين ؛ وفي هذا الوجه بعد من قبل أن خطاب من لا يفهم الخطاب لا يحسن ؛ فلا بدّ من أن يكون قبيحا ؛ اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّه لم يكن هناك قول في الحقيقة ولا خطاب ؛